الغزي

30

نهر الذهب في تاريخ حلب

جغرافية مدينة حلب اعلم أن مدينة حلب جديرة أن تعد في مقدمة المدن العظيمة لحسن منظرها وحصانتها وتموّل أهلها وكثر تجارتها وعمرانها . وكانت ولم تزل محطّ رحال قوافل دمشق والبصرة وأصبهان وإسلامبول . وهي من أمهات مدن بر الشام وإحدى المدن الأصلية في أواسط آسيا . وولاية حلب تأخذ القسم الأعظم من سوريا . والقسم الذي هي فيه يسمى عند القدماء سوريا كوماجان . أي سوريا ذات الهضاب . ثم إن مدينة حلب يحدّها قبلة أراضي قرية الشيخ سعيد وصقلاية ، وشرقا أراضي قرية النيرب ، وغربا جبل الجوشن « 1 » ، وأراضي الحلبة وراء نهر قويق ، وشمالا بساتين بابلي وبعاذين التي تنتهي إلى أراضي قرية حيلان . وهي واقعة في صعيد ينتهي طرفه الشمالي إلى جبال الشيخ زيات ، والغربي إلى جبل الجوشن ، والجنوبي إلى جبل الحوشن ، والجنوبي إلى جبال الأحص « 2 » ، وتبعد نهاية طرفه الشرقي . والبقعة التي قامت فيها أبنية مدينة حلب من هذا الصعيد يوجد فيها بعض ارتفاع وانخفاض من جهات متعددة ويصح أن يطلق على ما نشز « 3 » منها اسم ربوة . ويمكن حصره في سبع ربوات وهي : قلعة الشريف ، وعقبة بني المنذر ، عقيبة الياسمين ، وغربي حارة الجلّوم ، ومحلّة أوغل بك المعروفة أيضا باسم باب الأحمر ، والكلتاوية ، وبندرة اليهود . على أن الجهة الجنوبية والشمالية من هذه البقعة متوازيتان بالارتفاع ، ولربما زادت جهتهما الشمالية على جهتهما الجنوبية ارتفاعا . وهاتان الجهتان تأخذان بالانحطاط حتى يستقر قرارهما في محلة الجلّوم وما قاربها من المحلات الداخلة في السور ، سيّما الجامع الأموي ، فإنه في مطمئن عظيم ، كما هو مشاهد . وادعى بعض الناس أن رأس منارة الأموي يوازي عتبة باب محلة أوغل بك .

--> ( 1 ) تقوم عليه محلة الأنصاري - أو سيف الدولة - اليوم . ( 2 ) لعل صواب العبارة : « . . جبل الجوشن وجبال الأحصّ » . « ع . م » . ( 3 ) نشز : ارتفع .