الغزي

209

نهر الذهب في تاريخ حلب

بعض ما يستعملونه في أتراحهم وأما ما يستعملونه في أتراحهم ، فهو متى احتضر المريض جلس عند رجليه رجلان متدينان يذكرانه بقولهما [ شيماع إسرائيل أدوناي إيلو أدوناي أحاد ] أي اسمع يا إسرائيل الديان إلهنا الديان واحد . فإذا مات وضعوه على المغتسل المعروف عندهم باللوحوت فيغسلونه بالماء الفاتر ويدرجونه في ثوب من الكتان ويضعونه في التابوت ويسمونه [ أروت ] ثم يحضر أحد أولاده وأقاربه ويقرأ عليه قديشا أي يصلي عليه صلاة الميت فإذا تم ذلك حمل التابوت بين ثلاثة أشخاص . ويجب على كل من مرت به الجنازة أن يمشي معها لا أقل من أربعة أذرع ويطلب من الميت السماح . فإذا وصلوا به إلى الكنيسة أدخلوه إليها وقرأ عليه أحد أقاربه قديشا آخر . ثم حملوه كذلك حتى وصلوا به إلى مدفنه ودفنوه وعندها يقوم أحد الحاضرين ويبارك عليه بقوله [ با روخ ديان ها ايميت ] أي تبارك من شرع الحق . ثم يقرأ ولده قديشا ثالثا ويعود هو ومن معه من الأقارب والأحباب إلى بيت الميت وفي أثناء الطريق يغسل يديه كل من حضر في الجنازة ويقول عند غسله إياها [ عينينو لو رأو ويادينو لوشا فيخو بيدام هزه ] أي أعيننا ما رأيت ويدينا « 1 » ما سفكت هذا الدم . فإذا وصلوا إلى بيت الميت قام أحد الحاضرين إلى كل وارث للميت وخرق ثوبه من طوقه سواء كان أنثى أم ذكرا ويقول لأولاده [ يا روخ ديان ها ايميت ] . ثم تحضر مائدة فيها أنواع الأطعمة يرسلها أحد الحاضرين ويطعمون ورثة الميت بشرط ألا يتناولوا منها ما لم يضعوا الطعام بأيديهم ويباركوا لهم بقولهم [ يا روخ ميناحيم إبيليم ] يعني تبارك الذي يسلي الحزين . ثم إن ورثة الميت يجلسون في بيوتهم مدة سبعة أيام لا يشتغلون فيها مطلقا ويسمونها التأبيل أي الحداد ، وفي اليوم السابع يصنعون لروح الميت طعاما للفقراء . وهكذا في اليوم الثلاثين وبمرور تسعة أشهر وبمرور السنة .

--> ( 1 ) لعله يريد : « وأيدينا » أو « ويدانا » والكلمة العبرية « يادينو » تعني الجمع « أيدينا » .