الغزي

197

نهر الذهب في تاريخ حلب

أهل بيته وخطبوها من أقرب رجل إليها وعينوا معه المهر الذي قد يكون ألف ذهب ، وهذا عند المفرطين بالغنى والثروة . وأما المهر عند غيرهم فلا حد لأقله وقد اعتادوا أن يجعلوا ثلثي المهر معجلا يدفع إلى الزوجة أو وكيلها قبل العقد وثلاثة مؤجلا يدفع للزوجة بعد الموت أو التطليق . والمهر المعجل الذي تأخذه الزوجة ربما أضافت إليه قدره وجهزت بذلك كله نفسها فاشترت به حليا وفرشا ونمارق وأواني صينية وغيرها وحمل ذلك جميعه إلى بيت الزوج . هذا إذا كانت الزوجة غنية أما إذا كانت متوسطة الحال فتضيف إلى المهر قدر نصفه أو ثلثه أو ربعه على حسب سعة حالها . والفقيرة لا تضيف إليه شيئا مطلقا . وبعد أن تتم الخطبة يجتمع نفر من ذوي قرابة العروسين ويأخذون العهد على وليها بالإعطاء ويقرءون على ذلك الفاتحة . وهذا الاجتماع يسمونه بالفاتحة أو بالملاك . وقلّ من يجريه . وفيه يرسل الخطيب إلى مخطوبته هدية من الحلي كالخاتم والقرط وغيرهما . ثم بعد أن يدفع المهر المشروط تعجيله يباشرون عقد النكاح فيهيّا « 1 » من قبل الزوجة دار فسيحة جميلة وترسل رقاع الدعوة من قبل وليّ العروسين ويدعو كل منهما من أراد من معارفه وأصحابه إلى الدار المذكورة في وقت معين ، والأكثر أن يكون صباحا فيجتمعون في تلك الدار وقد سبقهم المغنون والمطربون فيستمعون الألحان والأغاني وآلات الطرق نحو ساعة ويطعمون شيئا من الحلوى كالراحة وربّ الكبّاد ، ويتبعون ذلك بقهوة البنّ والدخان . ويكون الشيخ قد كتب اسم الزوجين ووكيليهما وشهوديهما وجملة المهر معجلا ومؤجلا وأكثر أسماء الحاضرين . ثم ترفع أدوات الدخان ويسكت المغنون والحاضرون ويتلو الشيخ خطبة يذكر فيها فضل الزواج ويدعو الزوجين ، ثم يجلس أمامه وكيلاهما فيلقنهما الإيجاب والقبول وإذا انتهى من عمله افتتح أحد الحفظة بتلاوة شيء من القرآن العظيم وأعقبه أحد من حضر من الشيوخ بالدعاء للزوجين بالرفاء والبنين . ومتى أتم الدعاء ابتدر جماعة المطربين ينقرون بالدفوف وإنشاد بعض المدائح النبوية ثم ينتقلون منها إلى الأغاني المطربة ويحركون آلات الطرب وتدور

--> ( 1 ) في الأصل : « فيهيء » والصواب رسم الهمزة على ألف لأن الفعل مبني للمجهول ، وما قبل آخره مفتوح ، لا مكسور . وقوله : « من قبل الزوجة » أي أهلها .