الغزي
19
نهر الذهب في تاريخ حلب
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، وهو الذي يمنح السراء ، ويدفع الضرّاء ، ويحقق الرجاء ، ويجزل العطاء . يغفر الذنب ، ويقبل التوب ، ويمحو الحوب « 1 » ، ويستر العيوب ، ويكشف المكروب . وينعم بالراحة بعد اللّغوب « 2 » . لا راد لما قضاه ، ولا معاند لما ارتضاه . فليس بالإمكان ، أبدع مما كان . جعل لكل نبأ مستقرا . ولكل شيء في حكمته البالغة مظهرا ومستسرا . وزّع على عباده السعادة والشقاء ، والراحة والعناء ، والعسر واليسر ، والنفع والضر ، والخذلان والنصر . وشاء في قدره المحتوم ، وعلمه المكتوم ، أن يكون منهم الظالم والمظلوم ، والحاكم والمحكوم . ثم أورد الكل مورد الفناء والعدم ، وتفرد سبحانه بالبقاء والقدم . وصلى اللّه وسلم على محمد بن عبد اللّه ، حبيبه ومجتباه . نبي قص علينا ما فيه عبرة لنا فبلّغ وصدق ، كما قص اللّه عليه من أنباء ما قد سبق . بشّر من اتبعه ووالاه ، وأنذر من خالفه وناواه . وعلى آله وأصحابه الأطهار ، رواة الأخبار ، وحملة الآثار . وسلم تسليما كثيرا . وبعد فإني منذ زمن بعيد أعاني جمع هذا الكتاب ، وأصرف على تأليفه من نقد عمري ، وجوهر مالي ، ما يستكثر مثله من أمثالي . وقد تتبعت من أجله العدد الكثير من الكتب التاريخية وغيرها ، وتصفحت زهاء مائة مجلد من السجلّات المحفوظة في المحكمة الشرعية وتكبدت عناء زائدا في الاطلاع على دفاتر الدوائر الرسمية . وعلى ما هو مدخر في المكتبات الخيرية والأهلية من المجاميع والرقاع الخصوصية التي سطرها
--> ( 1 ) الحوب : الإثم . ( 2 ) اللّغوب : التعب والإعياء .