الغزي
11
نهر الذهب في تاريخ حلب
نهر الذهب أما كتاب « نهر الذهب في تاريخ حلب » الذي ألّفه الشيخ كامل الغزي « 1 » ، فقد طبع منه في حياته ثلاثة أجزاء بين سنتي 1922 - 1926 م ثم نفدت هذه الطبعة حتى أصبحت نادرة جدا ، ندرة المخطوطات ، وطال انتظار الناس لطبعة ثانية تيسّر تداوله بين أيديهم وإفادتهم منه . قسم الغزي كتابه هذا إلى مقدمة ضخمة ، وأربعة أبواب كبيرة ، وزعها على أجزاء الكتاب . 1 - فالجزء الأول : يشتمل على المقدمة وحدها ، كما فعل ابن خلدون في ( مقدمة ) تاريخه الكبير . وتكلم الغزي فيها على عدة أمور لا يتمكن القارئ دونها من الوقوف على ما انطوى عليه المكان الذي يؤرّخ له ، ومن حقائق وأوصاف وأحوال . ومن ثم فإنه ذكر بعض من ألّف في تاريخ حلب ، ثم انتقل إلى الكلام على أسماء حلب وجغرافيتها بالتفصيل ، وما مدحت به من الشعر والنثر ، وتحدث عن الأوزان والمقاييس المستعملة فيها ، وعن صناعاتها ونباتاتها وحيواناتها وتجاراتها ومدارسها ، وما يقوم على أرضها من مختلف الملل والنحل ، والعادات والتقاليد ، والنظم الإدارية والمالية ، وما يتبع ( حلب ) من الأقضية والنواحي والألوية . 2 - والجزء الثاني : يشتمل على الباب الأول برمّته . وقد خصّصه للكلام على أحياء حلب ومعالمها التاريخية وأوابدها الأثرية ، بعد أن بدأه بالكلام على أسوار المدينة وأبوابها وقلعتها . وهو يسجل كل ما وقعت عليه عيناه من تراث معماري وعمراني وآثاري في مدينة حلب . ولا يفوته أن يتحدث عن الأوقاف التي كان ينفق منها على الجوامع والمساجد ، والتكايا والمدارس ، وكذلك نفقات الفرش والترميم والبناء . وقد استفاد في كل ذلك من عمله الذي كان يزاوله في المحكمة الشرعية بحلب ، والذي سهّل له الرجوع إلى سجلات تلك المحكمة ، وكلها مخطوطة قد حوت الكثير من المعلومات القيّمة المفيدة .
--> ( 1 ) تجد نبذة عن حياة الشيخ كامل الغزي ، كتبها مشكورا الأستاذ عمرو الملاح ، وقد أثبتناها في آخر الجزء الأول . وكان الأستاذ الملاح قد علّق على الجزء الأول فقط بعض التعليقات ، فأخذنا منها خمسة عشر موضعا ، بعد اختصار الطويل منها ، لتتلاءم وخطة عملنا في الكتاب ، وهي التي ذيلت بحر في « ع . م » .