أحمد بن محمد المقري التلمساني

31

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

مموّه بنضار تاه من عجب * فليس يعدم تنويها ولا تيها وربّ نهر حسام رقّ رائقه * متى ترده نفوس الكفر يرديها « 1 » تجري الرؤوس حبابا فوق صفحته * وما جرى غير أنّ البأس يجريها وذابل من دم الكفّار مشربه * يجني الفتوح وكفّ النصر تجنيها وكم هلال لقوس كلّما نبضت * ترى النجوم رجوما في مراميها « 2 » أئمة الكفر ما يمّمت ساحتها * إلّا وقد زلزلت قسرا صياصيها « 3 » يا دولة النصر هل من مبلغ دولا * مضين أنك تحييها وتنسيها أو مبلغ سالف الأنصار مألكة * واللّه بالخلد في الفردوس يجزيها « 4 » إنّ الخلافة أعلى اللّه مظهرها * أبقت لنا شرفا واللّه يبقيها يا ابن الذين لهم في كلّ مكرمة * مفاخر ولسان الدهر يمليها أنصار خير الورى ، مختار هجرته * جيران روضته ، أكرم بأهليها « 5 » سمّتهم الملّة السمحاء تكرمة * أنصارها ، وبهم عزّت أواليها ففي حنين وفي بدر وفي أحد * تلفي مفاخرهم مشهورة تيها ولتسأل السّير المرفوع مسندها * فعن مواقفهم تروى مغازيها مآثر خلّد الرحمن أثرتها * ينصّها من كتاب اللّه قاريها ما ذا يجيد بليغ أو ينمّقه * من الكلام ووحي اللّه تاليها له الجهاد به تسري الرياح إلى * ممالك الأرض من شتّى أقاصيها « 6 » تحدى الركاب إلى البيت العتيق به * فمكّة عمرت منه نواديها « 7 » بشائر تسمع الدنيا وساكنها * إذا دعا باسمك الأعلى مناديها

--> ( 1 ) يرديها : يهلكها . ( 2 ) الرجوم : الحجارة المجتمعة . ( 3 ) يممت : قصدت ، والصياصي : جمع صيصة أو صيصية ، وهي الحصن . ( 4 ) مألكة : رسالة . ( 5 ) أكرم بأهلها : ما أكرم أهلها . ( 6 ) أقاصي الأرض : أبعادها ، وجهاتها . ( 7 ) تحدى الركائب : تساق .