أحمد بن محمد المقري التلمساني

19

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

عن الأندلس منه كل شرّ ، وهو كان السبب في قتل أبي مصنّف هذا الكتاب ، الذي ربّاه وأدّبه واستخدمه ، حسبما هو معروف ، وكفانا اللّه تعالى شرّ من أحسنّا إليه وأساء إلينا ! انتهى . وكتب على قول والده « فترقّى إلى الكتابة إلى آخره » ما صورته : على يد سيدي أبي عبد اللّه بن مرزوق ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله ؛ انتهى . وكتب على قوله « معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا - إلى آخره » ما نصّه : هذه القصيدة نظم له مولاي الوالد تغمّده اللّه تعالى برحمته منها النسيب كلّه ، وهكذا جرت عادته معه في الأمداح السلطانية حضرة الملك ، اللّه المطلع على ذلك ، قاله ابن المصنف على ابن الخطيب ؛ انتهى . وكتب على قوله « لولا تألّق بارق التذكار - إلى آخره » ما صورته : هذا الرجس الشيطان كثيرا ما ينظم في هذا الوزن ، ويتبع حمارة هذه الراء ، حتى لا يتركها جملة ، إذ الرجل ابن حمّار مكاري حداد ، فالنفس تميل بالطبع ؛ انتهى . وكتب على قوله « حيّاك يا دار الهوى من دار - إلى آخره » ما صورته : انظر إلى كثرة تحريكه لحمارة هذه الراء ، علقت له بها مالخوليا ؛ انتهى . وكتب على قوله « وجوارح سبقت إليه طلابها - إلى آخره » ما صورته : سرق طردية إبراهيم بن خفاجة « 1 » ، فانظرها تجده سرق المعاني والألفاظ ، مع أنّ والدي نظم له أكثرها على حسب عادته معه ، قاله علي بن الخطيب ؛ انتهى . وكتب على قوله « يا مصباح » ما نصّه : كان يحبّ صبيّا اسمه مصباح ، وهو الآن مجنون العقل بتونس يحترف بالحياكة ؛ انتهى . وكتب على قوله « ألائمة « 2 » في الجود - إلى آخره » ما صورته : كذبت يا نجس ، من أين الفخر لك ولبيتك « 3 » ، لست واللّه من الجود في شيء ، نعم سخنته عين الجود ؛ انتهى . وكتب على قوله « لقد علم اللّه أني امرؤ - إلى آخره » ما معناه : لا واللّه ، فأنت مشهور بكذا ، يا قرد ، فمن أين العفاف وأنت بالأندلس كذا وكذا ؟ إلى أن قال : وأنحسهم بيتا ، قاله

--> ( 1 ) لقد أشار لسان الدين إلى ذلك في أول ترجمته لابن زمرك حين قال « خفاجي النزعة » . ( 2 ) في ب : « ألائمتي . . » . ( 3 ) في ب : « أو لبيتك » .