أحمد بن محمد المقري التلمساني

64

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الرصد وتعلو ذؤابة « 1 » هذا المجد ، وتشهد بنصر الدين على يده ألسنة الغور والنّجد « 2 » ، بفضل اللّه سبحانه . وعليه - أسعد اللّه الدولة باستعماله مكافحا بأعلامها ، وزينا لأيامها ، وسيفا في طاعة إمامها ! - أن يقدم منهم في مجلسه أهل التقديم ، ويقابل كرامهم بالتكريم ، ويستدعي آراء مشايخهم في المشكلات في أمور الحرب ، ويغضي جفون عزائمهم في موقف الصبر والضرب ، ويتفقّدهم بإحسانه عند الغناء ، ويقابل حميد سعيهم بالثناء ، على هذا يعتمد وبحسبه يعمل ، وهو الواجب الذي لا يهمل ، وقصده بالإعظام والإجلال ، والانقياد الذي يعود بالآمال وينجح الأعمال ، بحول اللّه تعالى متقبل ، وكتب في كذا » ؛ انتهى . [ من إنشائه إلى سلطانه وقد عاد لملكه ] وممّا اشتمل على نظم لسان الدين ونثره ما كتب به من سلا إلى سلطانه الغني بالله تعالى ، وقد بلغه ما كان من صنع اللّه سبحانه له وعودته إلى سلطانه : [ الطويل ] هنيئا بما خوّلت من رفعة الشان * وإن كره الباغي وإن رغم الشّاني « 3 » وأن خصّك الرحمن جلّ جلاله * بمعجزة منسوبة لسليمان أغار على كرسيّه بعض جنّه * فألقت له الدنيا مقالد إذعان فلمّا رآها فتنة خرّ ساجدا * وقال إلهي امنن عليّ بغفران وهب لي ملكا بعدها ليس ينبغي * تقلّده بعدي لإنس ولا جان فآتاه لمّا أن أجاب دعاءه * من العزّ ما لم يؤت يوما لإنسان وإن كان هذا الأمر في الدهر مفردا * فأنت له لمّا اقتديت به الثاني فقابل صنيع اللّه بالشكر واستعن * به واجز إحسان الإله بإحسان وحقّ الذي سمّاك باسم محمد * لو انّ الصّبا قد عاد منه بريعان لما بلغ النعمى عليك سروره * أليّة واف لا أليّة خوّان « 4 » فإني أنا العبد الصريح انتسابه * كما أنت مولاي العزيز وسلطاني إذا كنت في عزّ وملك وغبطة * فقد نلت أوطاري وراجعت أوطاني « 5 »

--> ( 1 ) ذؤابة كل شيء : أعلاه . ( 2 ) الغور : ما انخفض من الأرض . والنجد : ما ارتفع منها . ( 3 ) رغم الشاني : رغم الكاره المبغض . ( 4 ) الألية : اليمين والحلف ، وقال الشاعر : عليّ ألية إن كنت أدري * أينقص حب ليلى أم يزيد ( 5 ) الأوطار : الحاجات .