أحمد بن محمد المقري التلمساني
62
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
« وأقطعه - أيّده اللّه تعالى ! - ليكون بعض المواد لأزواد سفره ، وسماط نفره ، في جملة ما أولاه من نعمه ، وسوّغه من موارد كرمه ، جميع القرية المنسوبة إلى عرب عنان ، وهي المحلّة الأثيرة ، والمنزلة الشهيرة ، تنطلق عليها أيدي خدّامه ورجاله ، جارية مجرى صريح ماله ، محررة من كلّ وظيفة لاستغلاله ، إن شاء اللّه تعالى ، فهو المستعان سبحانه ، وكتب في كذا » ؛ انتهى . [ ظهير من إنشائه في تقليد الأمير سعد ] وكتب لسان الدين - رحمه اللّه تعالى ! - في شأن تقليد الأمير سعد أخي المذكور الأصغر منه سنّا ما صورته : « هذا ظهير جعل اللّه تعالى له الملائكة ظهيرا ، وعقد منه في سبيل اللّه تعالى لواء منصورا ، وأعطى المعتمد به باليمن كتابا منشورا وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ سورة الإسراء ، الآية : 20 ] « 1 » ، وأطلع صبح العناية المبصرة الآية يبهر سفورا ، ويسطع نورا ، وأقرّ عيونا للمسلمين وشرح صدورا ، ووعد الأهلّة أن تصير بإمداد شمس الهدى إياها بدورا ، وبشّر الإسلام بالنصر المنتظر ، والفتح الرائق الغرر ، مواسط وثغورا ، وأتبع حماة الدين لواء الإمارة السعيدة النصرية فأسعد بها آمرا وأكرم بها مأمورا ، أمر به ، وأمضى العمل بمقتضاه وحسبه ، أمير المسلمين عبد اللّه محمد بن أمير المسلمين المجاهد في سبيل ربّ العالمين أبي الحجاج بن أمير المسلمين المجاهد في سبيل ربّ العالمين أبي الوليد بن فرج بن نصر ، أعلى اللّه تعالى رايته وسدّد رأيه ! وشكر عن الإسلام والمسلمين سعيه ! لقرّة عينه ، ومقتضى حقّه من العدوّ ودينه ، وغصن دوحه ، وآية لوحه ، ودرّة قلادته ، ودرّيّ أفلاك مجادته ، وسيف نصره ، وهلال قصره ، وزينة عصره ، ومتقبل هديه ورشده ، ومظنة إشراق سعده ، وإنجاز وعده ، ولده الأسعد ، وسليل ملكه المؤبد « 2 » ، الأمير الأجلّ الأعزّ الأسنى الأطهر الأظهر الأعلى ، لابس أثواب رضاه ونعمته ، ومنحة اللّه لنصره وخدمته ، ومظهر عزّه وبعد همّته ، التقيّ الرضيّ العالم العامل الماجد حامي الحمى تحت ظلّ طاعته ، وكافي الإسلام الذي يأمن من إضاعته ، المحرز مزايا الأعمار الطويلة حظّ الشهر في يومه وحظّ اليوم في ساعته ، الموقر المهيب المؤمل المعظم أبي النصر سعد عرّفه اللّه تعالى ببركة سعد بن عبادة جدّه ، خال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأعظم بمجده ، ووزيره في حلّه وعقده ، وأجناه ثمرة النصر الذي كناه به ووصل سببه بسببه فما النصر إلّا من عنده ، وأنتج له الفتح المبين من مقدمتي نصره وسعده ، لما صرف وجه عنايته إليه في
--> ( 1 ) أخذ هذه الفقرة من الآية الكريمة كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : 20 ] . ( 2 ) في ب « المؤيد » .