أحمد بن محمد المقري التلمساني
59
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار « 1 » والعمل على تيسير الحركة متّصل ، والدهر لأوامر سعدكم محتفل ، بفضل اللّه تعالى ، والسلام على مقام مولاي مقام الشفقة والرحمة ، والمنّة والنعمة ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته » ؛ انتهى . [ ظهير من إنشائه بتولية ابن سلطانه مشيخة الغزاة ] ومن إنشاء لسان الدين في تولية الأمير يوسف المذكور مشيخة الغزاة على لسان السلطان والده ما نصّه : « هذا ظهير كريم فاتح بنشر الألوية والبنود ، وقود العساكر والجنود ، وأجال « 2 » في ميدان الوجود ، جياد الباس « 3 » والجود ، وأضفى ستر الحماية والوقاية بالتهائم والنجود ، على الطائفين * والعاكفين والرّكّع السجود * « 4 » ، عقد للمعتمد به عقد التشريف ، والقدر المنيف ، زاكي الشهود ، وأوجب المنافسة بين مجالس السروج ومضاجع المهود ، وبشر السيوف في الغمود ، وأنشأ ريح النصر آمنة من الخمود ، أمضى أحكامه ، وأنهد « 5 » العزّ أمامه ، وفتّح عن زهر السرور والحبور كمامه « 6 » ، أمير المسلمين عبد اللّه محمد بن مولانا أمير المسلمين أبي الحجاج بن مولانا أمير المسلمين أبي الوليد بن فرج بن نصر - أيّد اللّه تعالى أمره ! وخلّد ذكره ! - لكبير ولده ، وسابق أمده ، وريحانة خلده ، وياقوتة الملك على يده ، الأمير الكبير الطاهر الظاهر الأعلى ، واسطة السلك ، وهلال سماء الملك ، ومصباح الظّلم الحلك ، ومظنّة العناية الأزلية من مدبر الفلك ومجري الفلك ، عنوان سعده ، وحسام نصره وعضده ، وسميّ جدّه ، وسلالة فضله ومجده ، السعيد المظفّر الهمام الأعلى الأمضى ، العالم العامل الأرضي ، المجاهد المؤمّل المعظّم أبي الحجاج يوسف ، ألبسه اللّه تعالى من رضاه عنه حللا لا تخلق جدّتها الأيام ، ولا تبلغ كنهها الأفهام ، وبلّغه في خدمته المبالغ التي يسرّ بها الإسلام ، وتسبح في بحار صنائعها الأقلام ، وحرس معاليها الباهرة بعينه التي لا تنام ، وكنفه بركنه الذي لا يضام « 7 » ، فهو الفرع الذي جرى فصله « 8 » على أصله ، وارتسم نصره في نصله ، واشتمل حدّه
--> ( 1 ) أبرح : صيغة تفضيل من برّح . أي أكثر تبريحا . ( 2 ) أجال : حرك ووجه . ( 3 ) في ب « البأس » بالهمزة . ( 4 ) أخذ هذه الفقرة من قوله تعالى : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ البقرة : 125 ] . ( 5 ) أنهد : أقام العز . ( 6 ) كمام الزهر : جيوبه وأوعيته . ( 7 ) لا يضام : لا يذل . ( 8 ) في ب « جرى بخصله » .