أحمد بن محمد المقري التلمساني
28
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وحنين بن إسحاق ، وثابت بن قرّة ، فكان عندهم مباشرتها من حيث الترجمة والمزاولة ، إلى أن قال : ومن أهل الأندلس : محمد بن مسعدة السرقسطي ، وأحمد بن طاهر الطّرطوشي ، ويحيى بن عمران القرطبي ، وطفيل بن عاصم ، وكليب بن همام البياسي ، والحسن بن حرب الداني ، وابن مسرّة ، ومسلمة المجريطي ، وأبو بكر بن الصائغ ، وأبو بكر بن طفيل ، وأبو الوليد بن رشد ، وكل هؤلاء من المتقدّمين والمتأخرين محب عاشق مستهلك ، قال الشاعر : [ مجزوء الكامل ] وعليّ أن أسعى ولي * س عليّ إدراك النجاح [ المتقارب ] حيارى يميد بهم شجوهم * كأنهم ارتضعوا الخندريسا [ الطويل ] إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * أتته الرزايا من وجوه الفوائد « 1 » وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ سورة هود ، الآية : 118 ، 119 ] فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ [ سورة الأعراف ، الآية : 30 ] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [ سورة الأنعام ، الآية : 11 ] قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ سورة الأنعام ، الآية : 149 ] والخلق قد مدّوا أبصارهم وآمالهم ، وتحرّكوا طوعا وكرها يغشون إلى نور اللّه تعالى ، فمن أعمى أصمّ لا يسمع ولا يبصر ، وأعمى فقط يجتزئ عن العيان بالمخبر ، وأحول يبصر الشيء شيئين ، والواحد اثنين ، كما قال الشاعر : [ الكامل ] أحوى الجفون له رقيب أحول * الشيء في إدراكه شيئان فيلوح في عينيّ منه واحد * ويلوح في عينيه منه اثنان يا ليته ترك الذي أنا مبصر * وهو المخيّر في الحبيب الثاني وضعيف لا يبصر من بعيد ، وأجهر لا يبصر من قريب ، وأعشى تكثر في عينيه الأشعة ، وربما تندر ، وزرقاء اليمامة « 2 » : [ مجزوء الكامل ] سبحان من قسم الحظو * ظ فلا عتاب ولا ملامه
--> ( 1 ) الرزايا : المصائب . ( 2 ) زرقاء اليمامة : مضرب المثل في حدة البصر ، إذ كانت تبصر مسير ثلاثة أيام .