أحمد بن محمد المقري التلمساني
23
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ربما ضرّ عاشق معشوقا * ومن البرّ ما يكون عقوقا وغلبت على سجيّتهم السلامة ، ولم تنلهم لعدم الموصّل والمعرّف الملامة ، وليس للقبول عليهم علامة ، ومنهم من شعاره الحشمة ، ولزيمه العفاف والعصمة ، أولو الحياء والوقار ، والكتم للأسرار ، ومخالطة الأبرار ، والتوسّل إلى المحبوب بالافتقار ، وصفاء الضمائر من الأكدار ، لا تختلجهم الشواغل ، ولا يطرق شرابهم الواغل « 1 » ، أغنتهم الشواهد عن الدعوى ، وأصمّهم « 2 » الرضا عن الشكوى ، وتقسّمت معاملاتهم الآداب ، وصحّ منهم إلى مراتب المراقبة الانتداب ، والناقد بصير ، وكلام النيّات قصير ، ومنهم المغلوب الحال ، المحمول من فوق الرحال ، رقص وشطح ، وسكر فافتضح ، فهو بلخ الرفقة ، وملوع الحرقة ، دعني وعبدي بلخ ، فإنه يضحكني سبع مرات في اليوم ، ومنه من لم يأخذه نعت ، ولا تعين له فوق ولا تحت ، ولا حمد ولا مقت ، ولا حين ولا وقت ، لو نطق قال « 3 » : أنا المعدوم الموجود ، والشاهد المشهود أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ [ سورة هود ، الآية : 95 ] : [ الطويل ] قضى وصلها لي ، وابتلاكم بحبّها * وهل يأخذ الإنسان غير نصيبه « 4 » ولم يكن إلّا أن خرجت الرقاع ، وفضّلت البقاع وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ سورة آل عمران ، الآية : 25 ] . فكان في رقعة طائفة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [ سورة الشورى ، الآية : 51 ] قلّدتم العقل وله طور ، ورأيتم الحركات لا يتناهى لها دور ، وعالم الجزئيات لا يسبر له غور ، وحور المعاد في بعض الفروض لا يكون له كور ، ويا شرّ ما أصبحتم في المعاد الأول تعتقدونه ، أن جعلتم التصرّف في عالم الملك لمن دونه ، قفوا مكانكم ، ولوموا أنفسكم ودعوا شأنكم . وكان في أخرى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [ سورة الحديد ، الآية : 13 ] أساطين الحكمة المشرقية ، وفراش الأنوار الحقيقية ، دعونا من استكثار الأنوار ،
--> ( 1 ) الواغل : الذي يدخل على القوم متطفلا وهم على الشراب . قال امرؤ القيس : اليوم أشرب غير مستحقب * إنما من اللّه لا واغل ( 2 ) في ب « وأصمتهم الرضا » . ( 3 ) في ب « لو نطق لقال » . ( 4 ) هذا عكس قول مجنون ليلى : قضاها لغيري وابتلائي بحبها * فهلّا بشيء غير ليلى ابتلائيا