أحمد بن محمد المقري التلمساني

57

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الإجادة إلى غاية بعيدة ، وقرأ على والده ولازمه ، واستظهر ببعض تآليفه ، وتفقّه وتأدّب به ، وقرأ على بعض معاصري أبيه ، ثم ارتسم في الكتابة السلطانية لأول دولة السلطان أبي الحجاج بن نصر ، وولي القضاء ببرجة وبأندرش ثم بوادي آش ، مشكور السيرة ، معروف النزاهة . ومن شعره : [ الطويل ] أرى الناس يولون الغنيّ كرامة * وإن لم يكن أهلا لرفعة مقدار ويلوون عن وجه الفقير وجوههم * وإن كان أهلا أن يلاقى بإكبار بنو الدهر جاءتهم أحاديث جمّة * فما صحّحوا إلّا حديث ابن دينار « 1 » [ قصيدة له صدر بها أعجاز لامية امرئ القيس « ألا عم صباحا » ] ومن بديع نظمه الصادر عنه تصديره أعجاز قصيدة امرئ القيس بن حجر الكندي بقوله : [ الطويل ] أقول لعزمي أو لصالح أعمالي * ( ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ) أما واعظي شيب سما فوق لمّتي * ( سموّ حباب الماء حالا على حال ) « 2 » أنار به ليل الشباب كأنه * ( مصابيح رهبان تشبّ لقفّال ) نهاني عن غيّ وقال منبّها * ( ألست ترى السّمّار والناس أحوالي ) « 3 » يقولون غيّره لتنعم برهة * ( وهل يعمن من كان في العصر الخالي ) أغالط دهري وهو يعلم أنني * ( كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي ) ومؤنس نار الشيب يقبح لهوه * ( بآنسة كأنها خطّ تمثال ) « 4 » أشيخا وتأتي فعل من كان عمره * ( ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال ) وتشغفك الدنيا وما إن شغفتها * ( كما شغف المهنوءة الرجل الطالي ) « 5 » ألا إنها الدنيا إذا ما اعتبرتها * ( ديار لسلمى عافيات بذي خال ) « 6 »

--> ( 1 ) أراد حب الناس للمال . ( 2 ) الحباب : الفقاقيع على وجه الماء . ( 3 ) السمار : جمع سامر ، وهو الذي يتحدث ليلا . ( 4 ) أراد كأنها تمثال من العاج . ( 5 ) شغفته الدنيا : أصابت قلبه ، أحبها حبا شديدا . ( 6 ) عافيات : باليات ، دارسات .