أحمد بن محمد المقري التلمساني
55
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وله شعر ، فمن شعره قوله في الأبيات الغينية ذاهبا مذهب المعري وابن المظفر والسلفي وأبي الحجاج بن الشيخ وأبي الربيع بن سالم وابن أبي الأحوص وغيرهم « 1 » : [ الطويل ] لكلّ بني الدنيا مراد ومقصد * وإنّ مرادي صحة وفراغ لأبلغ من علم الشريعة مبلغا * يكون به لي للجنان بلاغ « 2 » ففي مثل هذا فلينافس أولو النّهى * وحسبي من دار الغرور بلاغ « 3 » فما الفوز إلّا في نعيم مؤبد * به العيش رغد والشراب يساغ وقال : [ الطويل ] أروم امتداح المصطفى فيردّني * قصوري عن إدراك تلك المناقب « 4 » ومن لي بحصر البحر والبحر زاخر * ومن لي بإحصاء الحصى والكواكب ولو أنّ كلّ أعضائي غدت ألسنا إذا * لما بلغت في المدح بعض مآربي ولو أنّ كلّ العالمين تسابقوا * إلى مدحه لم يبلغوا بعض واجب فأمسكت عنه هيبة وتأدّبا * وعجزا وإعظاما لأرفع جانب وربّ سكوت كان فيه بلاغة * وربّ كلام فيه عتب لعاتب وقال : [ البسيط ] يا ربّ إنّ ذنوبي اليوم قد كثرت * فما أطيق لها حصرا ولا عددا وليس لي بعذاب النار من قبل * ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي * ولا تذيقنّني حرّ الجحيم غدا وقال : [ الوافر ] وكم من صفحة كالشمس تبدو * فيسلي حسنها قلب الحزين غضضت الطرف عن نظري إليها * محافظة على عرضي وديني مولده يوم الخميس تاسع ربيع الثاني عام ثلاثة وتسعين وستمائة ، وفقد وهو يحرّض
--> ( 1 ) في ب « وغيرهم من علماء المشرق والمغرب » . ( 2 ) الجنان - بفتح الجيم - القلب . والبلاغ ، هنا : الكفاية . ( 3 ) أولو النهى : أصحاب العقول . والبلاغ ، هنا : الإيصال والتبليغ . ( 4 ) أروم : أقصد ، وأطلب .