أحمد بن محمد المقري التلمساني
49
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
والشّرع قد منع التقاطع نصّه * قطعا ، وقد وردت به أخباره والسّنّ سنّ تورّع وتبرّع * وتسرّع لتشرّع تختاره ما يومنا من أمسنا متدارك * ذهب الشباب فكيف يبقى عاره هلّا حظرتم أو حذرتم منه ما * حقّ عليكم حظره وحذاره عجبا لمن يجري هواه لغاية * محدودة إضماره مضماره يأتي ضحى ما كان يأتيه دجى * فكأنه ما شاب منه عذاره فيعدّ ما تفنى به حسناته * ويعيد ما تبقى به أوزاره « 1 » فالنفس قد أجرته ملء عنانها * يشتدّ في مضمارها إحضاره « 2 » والمرء من إخوانه في جنّة * بل جنّة تجري بها أنهاره « 3 » واليمن قد مدّت إليه يمينه * واليسر قد شدّت عليه يساره شعر به أشعرت بالنصح الذي * يهديه من أشعاره إشعاره ولو اختبرتم نقده بمحكّة * لامتاز بهرجه ولاح نضاره « 4 » هذا هدى فيه اقتده تنل المنى * أو أنت في هذا وما تختاره وعليكم مني سلام مثل ما * أرجت بروض يانع أزهاره وقال من قصيدة رثائية : [ الطويل ] حمام حمام فوق أيك الأسى تشدو * تهيج من الأشجان ما أوجد الوجد « 5 » وذلك شجو في حناجرنا شجى * وذلك هزل في ضمائرنا جدّ أرى أرجل الأرزاء تشتدّ نحونا * وأيديها تسعى إلينا فتمتدّ « 6 » ونحن أولو سهو عن الأمر ما لنا * سوى أمل إيجابنا عنده جحد فإن خطرت للمرء ذكرى بخاطر * فتسبيحة الساهي إذا سمع الرعد مصاب به قدّت قلوب وأنفس * لدينا إذا في غيره قطعت برد تلين له الصّمّ الصّلاب وتنهمي * عيون ويبكي عنده الحجر الصّلد « 7 »
--> ( 1 ) الأوزار : الذنوب والمآثم . ( 2 ) الإحضار : الجري السريع . ( 3 ) جنّة : حافظ ، واقي ، درع . ( 4 ) البهرج : الزائف . والنضار : الذهب . ( 5 ) الحمام - بكسر الحاء - الموت . ( 6 ) الأرزاء : المصائب . ( 7 ) الصلد : الصلب ، القاسي ، الأملس .