أحمد بن محمد المقري التلمساني

35

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقال يمدح السلطان أبا الوليد بن نصر عند قدومه من فتح أشكر « 1 » : [ الطويل ] بحيث البنود الحمر والأسد الورد * كتائب ، سكّان السماء لها جند « 2 » وتحت لواء النصر ملك هو الورى * تضيق به الدنيا إذا راح أو يغدو تأمّنت الأرواح في ظلّ بنده * كأنّ جناح الروح من فوقه بند « 3 » فلو رام إدراك النجوم لنالها * ولو همّ لانقادت له السّند والهند ومنها : بعيني بحر النّقع تحت أسنّة * تنمنمه وهنا كما نمنم البرد « 4 » سماء عجاج والأسنّة شهبها * ووقع القنا رعد إذا برق الهند وظنوا بأنّ الرعد والصّعق في السما * محاق به من أيده الصّعق والرعد عجائب أشكال سما هرمس بها * مهندسة تأتي الجبال فتنهدّ ألا إنها الدنيا تريك عجائبا * وما في القوى منها فلا بدّ أن يبدو وقال وهو معتقل : [ الطويل ] تباعد عني منزل وحبيب * وهاج اشتياقي والمزار قريب وأني على قرب الحبيب مع النوى * يكاد إذا اشتدّ الأنين يجيب لقد بعدت عني ديار قريبة * عجبت لجار الجنب وهو غريب أعاشر أقواما تقرّ نفوسهم * فللهمّ فيها عند ذاك ضروب إذا شعروا من جارهم بتأوّه * أجابته منهم زفرة ونحيب فلا ذاك يشكو همّ هذا تأسّفا * لكلّ امرئ مما دهاه نصيب كأني في غاب الليوث مسالم * يروّعني منه الغداة وثوب يحكم فيها الدهر والعقل حاضر * بكلّ قياس والأديب أديب « 5 »

--> ( 1 ) في أ « أسكو » وأشكر من أعمال بسطة . ( 2 ) البنود : الأعلام ، جمع بند ، والأسد الورد : الأسد الجريء ، وسكان السماء : الملائكة . ( 3 ) الروح : جبريل عليه السلام . ( 4 ) النقع : الغبار . وتنمنمه : تزخرفه ، تزينه . ( 5 ) في ب « تحكم فيها الدهر . . . » .