أحمد بن محمد المقري التلمساني
33
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كحّل الفجر لهم جفن الدّجى * وغدا في وجنة الصّبح لثاما تحسب البدر محيّا ثمل * قد سقته راحة الصبح مداما « 1 » حوله الزهر كؤوس قد غدت * مسكة الليل عليهنّ ختاما يا عليل الريح رفقا علّني * أشف بالسقم الذي حزت سقاما أبلغن شوقي عريبا باللّوى * همت في أرض بها حلّوا غراما فرشوا فيها من الدّرّ حصى * ضربوا فيها من المسك خياما كنت أشفي غلّة من صدّكم * لو أذنتم لجفوني أن تناما واستفدت الرّوح من ريح الصّبا * لو أتت تحمل من سلمى سلاما وقال منها أيضا : نشأت للصّبّ منها زفرة * تسكب الدمع على الرّبع سجاما طرب البرق مع القلب بها * وبها الأنّات طارحن الحماما « 2 » طلل لا تشتفي الأذن به * وهو للعينين قد ألقى كلاما ترك الساكن لي من وصله * ضمّة الجدران لثما والتزاما نزعات من سليمان بها * فهم القلب معانيها فهاما شادن يرعى حشاشات الحشا * حسب حظّي منه أن أرعى الذّماما « 3 » وقال « 4 » : [ الطويل ] أأرجو أمانا منك واللحظ غادر * ويثبت عقلي فيك والطرف ساحر ومنها : أعدّ سليمان أليم عذابه * لطائر قلبي فهو للبين صائر أشاهد منه الحسن في كلّ نظرة * وناظر أفكاري بمغناه ناظر دعت للهوى أنصار سحر جفونه * فقلبي له عن طيب نفس مهاجر
--> ( 1 ) الثمل ، بفتح فكسر : السكران . والمدام - بضم الميم - الخمر . ( 2 ) الحمام - بكسر الحاء - الموت . ( 3 ) الشادن : ولد الغزال . ( 4 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 75 .