أحمد بن محمد المقري التلمساني

18

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

جبال ألمريّة « 1 » : [ الخفيف ] زعموا أنّ في الجبال رجالا * صالحين قالوا من الأبدال وادّعوا أنّ كلّ من ساح فيها * فسيلقاهم على كلّ حال فاخترقنا تلك الجبال مرارا * بنعال طورا ودون نعال ما رأينا بها خلاف الأفاعي * وشبا عقرب كمثل النبال « 2 » وسباع يجرون بالليل عدوا * لا تسلني عنهم بتلك الليالي « 3 » ولو أنّا كنّا لدى العدوة الأخ * رى رأينا نواجذ الرئبال « 4 » وإذا أظلم الدّجا جاء إبلي * س إلينا يزور طيف خيال هو كان الأنيس فيها ولولا * ه أصيبت عقولنا بالخبال « 5 » خلّ عنك المحال يا من تعنّى * ليس يلقى الرجال غير الرجال وجمع شعره وسمّاه « العذب والأجاج ، من كلام أبي البركات بن الحاج » وسمى أبو القاسم الشريف ما استخرجه منه « باللؤلؤ والمرجان ، من بحر أبي البركات بن الحاج يستخرجان » . ومن نظم الشيخ أبي البركات بن الحاج قوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ] ألا ليت شعري هل لما أنا أرتجي * من اللّه في يوم الجزاء بلاغ وكيف لمثلي أن ينال وسيلة * لها في سبيل الصالحين مراغ وكم رمت دهري فتح باب عبادة * يكون بها في الفائزين مساغ فكدت ولم أفعل وكيف وليس لي * المعينان فيها صحّة وفراغ لأصبحت من قوم دعاهم إلى الرضا * منادي الهدى فاستنكروه فراغوا « 6 » أباغ ترى أخراه من يزدهيه من * زخارف دنياه الدنية باغ ويضرب صفحا عن حقيقة ما طوت * فيلهيه زور قد أتته مصاغ إذا ما بدا للرشد نهج بيانه * يراع به من وحشة فيراغ

--> ( 1 ) انظر الإحاطة ص 117 . ( 2 ) شبا العقرب : إبرتها التي تلدغ بها . ( 3 ) العدو - بفتح فسكون - السير السريع . ( 4 ) الرئبال : الأسد . ونواجذه : أنيابه . ( 5 ) الخبال - بفتح الخاء - الجنون . ( 6 ) راغ عن الحق : حاد .