أحمد بن محمد المقري التلمساني
93
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
بعدنا وإن جاورتنا البيوت * وجئنا بوعظ ونحن صموت وأنفاسنا سكنت دفعة * كجهر الصلاة تلاه القنوت وكنّا عظاما فصرنا عظاما * وكنّا نقوت فها نحن قوت « 1 » وكنّا شموس سماء العلا * غربنا فناحت علينا السّموت « 2 » فكم جدّلت ذا الحسام الظّبا * وذو البخت كم جدّلته البخوت وكم سيق للقبر في خرقة * متى ملئت من كساه التّخوت فقل للعدا ذهب ابن الخطيب * وفات ، ومن ذا الذي لا يفوت ومن كان يفرح منهم له * فقل : يفرح اليوم من لا يموت انتهى كلام ابن خلدون في « ديوان العبر » . [ حديث للحافظ ابن حجر عن مقتل لسان الدين ] وقال الحافظ ابن حجر في « أنباء الغمر » بعد أن ذكر ما قدمناه على سبيل الاختصار ، ما نصّه : واشتهر أنه - يعني لسان الدين - نظم حين قدّم للقتل الأبيات المشهورة التي يقول فيها : [ المتقارب ] وقل للعداة مضى ابن الخطيب * وفات فسبحان من لا يفوت « 3 » فمن كان يشمت منكم به * فقل : يشمت اليوم من لا يموت والصحيح في ذلك ما ذكره صديقه شيخنا ولي الدين ابن خلدون أنه نظم الأبيات المذكورة وهو في السجن ، لما كان يستشعر من التشديد ؛ انتهى . ثم حكى ابن حجر عن بعض الأعيان أنّ ابن الأحمر وجّهه إلى ملك الإفرنج في رسالة ، فلمّا أراد الرجوع أخرج له رسالة لابن الخطيب تشتمل على نظم ونثر ، فلمّا قرأها قال له : مثل هذا كان ينبغي أن لا يقتل ، ثم بكى حتى بلّ ثيابه ؛ انتهى كلام الحافظ ، وبعضه بالمعنى . فانظر - سدّدك اللّه تعالى - بكاء العدوّ الكافر على هذا العلّامة ، وقتل إخوانه في الإسلام له على حظّ نفساني ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم ، لا ربّ غيره . [ تخميس بعض بني الصباغ لأبيات لسان الدين التي قالها وهو في السجن ] قلت : ورأيت بحضرة فاس - حاطها اللّه تعالى ! - تخميسا لهذه الأبيات بديعا منسوبا إلى
--> ( 1 ) عظاما الأولى : جمع عظيم . وعظاما الثانية : جمع عظم . ( 2 ) في ب « غربن فناحت علينا السماوات » . ( 3 ) العداة - بضم العين - جمع عاد بمعنى العدو ولا يكون جمع عدو .