أحمد بن محمد المقري التلمساني

69

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يا ناصر الثّغر الغريب وأهله * والأرض ترجف والسماء قتام يا صاحب الصدقات في جنح الدجى * والناس في فرش النعيم نيام يا حافظ الحرم الذي بظلاله * ستر الأرامل واكتسى الأيتام مولاي ، هل لك للقصور زيارة * بعد انتزاح الدار أو إلمام مولاي هل لك للعبيد تذكّر * حاشاك أن ينسى لديك ذمام يا واحد الآحاد والعلم الذي * خفقت بعزّة نصره الأعلام وأفاك أمر اللّه حين تكاملت * فيك النّهى والجود والإقدام « 1 » ورحلت عنّا الركّب خير خليفة * أثنى عليك اللّه والإسلام نعم الطريق سلكت كان رفيقه * والزاد فيه تهجّد وصيام وكسفت يا شمس المحاسن ضحوة * فاليوم ليل ، والضياء ظلام وسقاك عيد الفطر كأس شهادة * فيها من الأجل الوحيّ مدام « 2 » وختمت عمرك بالصلاة فحبّذا * عمل كريم سعيه وختام « 3 » مولاي ، كم هذا الرقاد ؟ إلى متى * بين الصفائح والتراب تنام أعد التحيّة واحتسبها قربة * إن كان يمكنك الغداة كلام تبكي عليك مصانع شيّدتها * بيض كما تبكي الهديل حمام تبكي عليك مساجد عمّرتها * فالناس فيها سجّد وقيام تبكى عليك خلائق أمّنتها * بالسلم وهي كأنها أنعام « 4 » عاملت وجه اللّه فيما رمته * منها فلم يبعد عليك مرام لو كنت تفدى أو تجار من الرّدى * بذلت نفوس من لدنك كرام لو كنت تمنع بالصوارم والقنا * ما كان ركنك بالغلاب يرام لكنه أمر الإله ، وما لنا * إلّا رضا بالحكم واستسلام واللّه قد كتب الفناء على الورى * وقضاؤه جفّت به الأقلام

--> ( 1 ) النهى : العقل . ( 2 ) الأصل الوحي : أراد به الموت السريع . ( 3 ) أراد « كريم سعيه وختامه » فحذف المضاف إليه من الثاني لدلالة الأول عليه . ( 4 ) الأنعام : الماشية .