أحمد بن محمد المقري التلمساني

375

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فتى نال منه الدهر إلّا وفاءه * فما وهنت في حفظ عهد عزائمه عليل الذي زرّت عليه جيوبه * قريح الذي شدّت عليه حزائمه فقد كنت ألقى الخطب منه بجنّة * تعارض دوني بأسه وتصادمه « 1 » سأصبر مضطرّا وإن عظم الأسى * أحارب حزني مرّة وأسالمه وأهديك إذ عزّ اللقاء تحية * وطيب ثناء كالعبير نواسمه [ مطالع ثلاث مراث في ابن الجياب ] وأنشد الفقيه القاضي أبو جعفر بن جزي قصيدة أولها : [ الطويل ] أبثّكما والصبر للعهد ناكث * حديثا أملّته عليّ الحوادث « 2 » وأنشد القاضي أبو بكر بن علي القرشي قصيدة أولها : [ الوافر ] هي الآمال غايتها نفاد * وفي الغايات تمتاز الجياد وأنشد الفقيه الكاتب القاضي أبو القاسم بن الحكم قصيدة أولها : [ الطويل ] لينع الحجا والحلم من كان ناعيا * ويرع العلا والعلم من كان راعيا [ وهذه ثلاث ] « 3 » قصائد مطولات يخرج استقصاؤها عن الغرض ، فكان هذا التأبين غريبا لم يتقدّم به عهد بالحضرة لكونها دار ملك ، والتجلّة في مثل هذا مقصورة على أولي الأمر ؛ انتهى ما لخّصته من ترجمته في « الإحاطة » . [ من شعر ابن الجياب في الألغاز ] ولنزد فنقول : ومن ألغازه في الدرهم : [ الخفيف ] ما بغيض إلى الكرام خصوصا * وحبيب إلى الأنام عموما فاعجبوا منه كيف يحمي ويحمى * ويكفّ العدا ويغني العديما إن تغير شطريه فالأول اسم * يألف الضّرع والغمام السّجوما « 4 » ويكون الثاني كبير أناس * حطمته حياته تحطيما فإذا ما قلبت أول شطر * ردّ منطوق لغزه مفهوما فإذا ما قلبت ثاني شطر * كان كفّا وليس كفّا رقيما

--> ( 1 ) الجنة - بالضم - الواقية ، الدرع . ( 2 ) نكث العهد : خانه . ( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب . ( 4 ) أول شطريه هو « در » فلو غيرته بفتح أوله صار اسما لما ينزل من الضرع وهو اللبن لما ينزل من السحاب وهو المطر ، وثانيها هو « هم » فلو غيرته بكسر الهاء صار وصفا للرجل الكبير السن الذي حطمته الأيام .