أحمد بن محمد المقري التلمساني

365

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وحقّقت من وجدي به قرب رحلتي * وما ذا عسى أن ينظر الدهر من عسا « 1 » فيا رحمة للشيب يبكي شبيبة * قياس لعمري عكسه كان أقيسا فلو أنّ هذا الموت يقبل فدية * حبوناه أموالا كراما وأنفسا ولكنه حكم من اللّه واجب * يسلّم فيه من بخير الورى ائتسى « 2 » تغمدك الرحمن بالعفو والرضا * وكرّم مثواك الجديد وقدّسا وألّف منّا الشمل في جنّة العلا * فنشرب تسنيما ونلبس سندسا « 3 » وكتب إلى القاضي الشريف وهو بوادي آش : [ الطويل ] أهزلا وقد جدّت بك اللّمّة الشمطا * وأمنا وقد ساورت يا حيّة رقطا « 4 » أغرّك طول العمر في غير طائل * وسرّك أنّ الموت في سيره أبطا « 5 » رويدا فإنّ الموت أسرع وافد * على عمرك الفاني ركائبه حطّا فإذ ذاك لا تسطيع إدراك ما مضى * بحال ، ولا قبضا تطيق ولا بسطا تأهّب فقد وافى مشيبك منذرا * وها هو في فوديك أحرفه خطّا « 6 » فرافقت منه كاتب السّرّ واشيا * له القلم الأعلى يخطّ به وخطا « 7 » معمّى كتاب فكّه « احذر » فهذه * سفينة هذا العمر قاربت الشّطّا وإن طالما خاضت به اللجج التي * خبطت بها في كلّ مهلكة خبطا « 8 » وما زلت في أمواجها متقلّبا * فآونة رفعا وآونة حطّا فقد أوشكت تلقيك في قعر حفرة * تشدّ عليك الجانبين بها ضغطا ولست على علم بما أنت بعدها * ملاق ، أرضوانا من اللّه أم سخطا

--> ( 1 ) عسا يعسو : كبر وشاخ . ( 2 ) ائتسى : اقتدى . ( 3 ) تسنيم : عين في الجنة . ( 4 ) اللمة الشمطا : التي وخطها الشيب ، والحية الرقطاء : المرقشة ، وهي من أخبث الحيات . ( 5 ) أبطا : أصله أبطأ ، أي تأخر . ( 6 ) الفود : جانب الرأس . ( 7 ) في ب « فوافقت منه كاتب . . » . ( 8 ) اللجج : البحار .