أحمد بن محمد المقري التلمساني
352
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
المحقّق بقيّة المحدّثين ، وإمام الحفظة الأقدمين والمحدثين ، سيد وقته ، وإمام عصره وورع زمانه ، وفاضل أقرانه ، أعجوبة أوانه ، وفاروق زمانه ، ذو الأخلاق المرضية ، والأحوال الصالحة السنيّة ، والأعمال الفاضلة الزكية ، أبو عبد اللّه . وقال في حقّه المازوني في أول نوازله : شيخنا الإمام الحافظ بقية النظار والمجتهدين ، ذو التواليف العجيبة ، والفوائد الغريبة ، مستوفي المطالب والحقوق ، أبو عبد اللّه بن مرزوق . وقال تلميذه الحافظ العلامة أبو عبد اللّه التنيسي « 1 » عند ذكره : إنّ إمامنا مالكا سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين « لا أدري ، وجنّة العالم لا أدري « 2 » » ما نصّه : ولم نر فيمن أدركنا من شيوخنا من تمرّن على هذه الخصلة الشريفة ويكثر استعمالها غير شيخنا العالم العلامة رئيس علماء المغرب على الإطلاق أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن مرزوق . وقال الشيخ أبو الحسن القلصادي في رحلته : أدركت بتلمسان كثيرا من العلماء والعبّاد والزهّاد والصلحاء ، أولاهم في الذكر والتقديم الشيخ الفقيه الإمام العلامة الكبير الشهير شيخنا وبركتنا أبو عبد اللّه بن مرزوق ، حلّ كنف العلم والعلا ، وجلّ قدره في الجلّة والفضلا « 3 » ، قطع الليالي ساهرا ، وقطف من العلم أزاهرا ، فأثمر وأورق ، وغرّب وشرّق ، حتى توغّل في فنون العلم واستغرق ، إلى أن أطلع « 4 » للأبصار هلالا لأنّ الغرب مطلعه ، وسما في النفوس موضعه وموقعه ، فلا ترى أحسن من لقائه ، ولا أسهل من إلقائه ، لقي الشيوخ الأكابر ، وبقي حمده مغترفا « 5 » من بطون الكتب وألسنة الأقلام وأفواه المحابر ، وكان رضي اللّه عنه من رجال الدنيا والآخرة ، وكانت أوقاته كلّها معمورة بالطاعات ليلا ونهارا من صلاة وقراءة قرآن وتدريس علم وفتيا وتصنيف ، وكانت له أوراد معلومة وأوقات مشهودة ، وكانت له بالعلم عناية ، تكشف بها العماية « 6 » ، ودراية ، تعضدها الرواية ، ونباهة ، تكسب النزاهة ، قرأت عليه - رضي اللّه عنه ! - بعض كتابه في الفرائض وأواخر إيضاح الفارسي وشيئا من شرح التسهيل ، وعرضت عليه إعراب القرآن وصحيح البخاري والشاطبيتين وأكثر ابن الحاجب الفرعي والتلقين وتسهيل
--> ( 1 ) في ب « التنسي » . ( 2 ) الجنة - بضم الجيم - الوقاية والحافظ . وهو مأخوذ مما نسب إلى ابن عباس « من ترك لا أدري أصيبت مقاتله » ومن قولهم : « نصف العلم لا أدري » . ( 3 ) « و » ساقطة من ب . ( 4 ) في ب « طلع للأبصار » . ( 5 ) في ب « متعرّفا » . ( 6 ) العماية - بفتح العين - الضلالة .