أحمد بن محمد المقري التلمساني
350
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
هكذا وصفه بعض العلماء ، وهو فوق ذلك كلّه . وقال في حقّه بلديّنا الشيخ أبو الفرج بن أبي يحيى الشريف التلمساني ، رحمه اللّه تعالى : هو شيخنا الإمام العالم العلم ، جامع أشتات العلوم الشرعية والعقلية حفظا وفهما وتحقيقا راسخ القدم ، رافع لواء الإمامة بين الأمم ، ناصر الدين بيده ولسانه وبنانه وبالقلم ، محيي السنّة بالفعال والمقال والشيم ، قطب الوقت في الحال والمقام ، والنهج الواضح والسبيل الأمم « 1 » ، مستمرّ على الإرشاد والهداية ، والتبليغ والإفادة ، ذو « 2 » الرواية والدراية والعناية ، ملازم الكتاب والسنّة على نهج الأئمة المحفوظين من البدع في زمن لا عاصم فيه من أمر اللّه إلّا من رحم ، ذو همّة عليّة ، ورتبة سنيّة ، وأخلاق مرضيّة ، وفضل وكرم ، إمام الأئمة ، وعالم الأمة ، الناطق بالحكم ، ومنير الظّلم ، سليل الصالحين ، وخلاصة مجد التّقى والدين ، نتيجة مقدمات المهتدين ، حجّة اللّه على العلم والعالم ، جامع بين الشريعة والحقيقة ، على أصحّ طريقة ، متمسّك بالكتاب لا يفارق فريقه ، الشيخ الإمام أبو عبد اللّه محمد ، اتّصلت به فأويت منه إلى ربوة ذات قرار ومعين ، وقصرت توجهي عليه ، ومثلت بين يديه ، فأنزلني - أعلى اللّه قدره - منزلة ولده رعاية للذّمم ، وحفظا على الودّ الموروث من القدم ، فأفادني من بحار علمه ما تقصر عنه العبارة ويكلّ دونه القلم ، فقرأت عليه جملة من تفسير القرآن ومن الحديث صحيح البخاري بقراءتي وقراءة غيري مرارا وصحيح مسلم كذلك وسنن الترمذي وأبي داود بقراءتي ، و « الموطأ » سماعا وتفقّها و « العمدة » ، ومن علم الحديث أرجوزة « 3 » « الحديقة » وبعض الكبرى وهي « الروضة » تفقّها ، ومن العربية نصف « المقرّب » « 4 » تفقّها وجميع كتاب سيبويه « 5 » كذلك ، وألفية ابن مالك ، وأوائل « شرح الإيضاح » لابن أبي الربيع ، وبعض « المغني » لابن هشام ، ومن الفقيه « 6 » « التهذيب » كلّه تفقّها ، وابن الحاجب الفرعي ، وبعض مختصر الشيخ خليل ، و « التلقين » ، وثلثي الجلاب ، وجملة من « المتيطية » ، و « البيان » لابن رشد ، وبعض الرسالة ، وكلّ ذلك قراءة تفقه ، وتفقّهت عليه من كتب الشافعية في « تنبيه » الشيرازي و « وجيز » الغزالي من أوله إلى كتاب الإقرار ، ومن كتب الحنفية « مختصر القدوري » تفقّها ، ومن كتب الحنابلة « مختصر الخرقي » تفقّها ، ومن أصول الفقه « المحصول » ، و « مختصر » ابن الحاجب ،
--> ( 1 ) السبيل : الطريق ، والأمم : القريب ، والواضح . ( 2 ) في ب « والرواية » . ( 3 ) في ب « أرجوزته » . ( 4 ) المقرب : كتاب ابن عصفور في النحو . ( 5 ) في ب « وجميع سيبويه » . ( 6 ) في ب « وفي الفقه » .