أحمد بن محمد المقري التلمساني
340
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
سدّد اللّه ابن مروز * ق إلى تلك المراضي زبدة العرفان ، معنى * كلّ نسك وارتياض فتولّى بسط ما أجم * لت من غير انقباض ساهرا لم يدر في استخ * لاصه طعم اغتماض إن يكن دينا على * الأيام قد حان التّقاضي دام في علو ومن عا * داه يهوي في انخفاض « 1 » ما وشى الصبح الدياجي * بسواد في بياض ثم نظمت له أيضا في الغرض المذكور ، والإكثار من هذا النمط ، في هذا الموضع ، ليس على سبيل التبجّح بإجادته وغرابته ، ولكن على سبيل الإشادة بالشّرح المشار إليه ، فهو بالغ غاية الاستبحار : [ السريع ] حيّيت يا مختطّ سبت ابن نوح * بكلّ مزن يغتدي أو يروح وحمل الرّيحان ريح الصّبا * أمانة فيك إلى كلّ روح دار أبي الفضل عياض الذي * أضحت بريّاه رياضا تفوح « 2 » يا ناقل الآثار يعنى بها * وواصلا في العلم جري الجموح طرفك في الفضل بعيد المدى * طرفك للمجد شديد الطموح « 3 » كفاك إعجازا كتاب الشّفا * والصبح لا ينكر عند الوضوح للّه ما أجزلت فينا به * من منحة تقصر عنها المنوح روض من العلم همى فوقه * من صيّب الفكر الغمام السفوح فمن بيان الحقّ زهر بدا * ومن لسان الصدق طير صدوح « 4 » تأرّج العرف وطاب الجنى * وكيف لا يثمر أو لا يفوح « 5 »
--> ( 1 ) يهوي : يسقط . ( 2 ) الريا : الرائحة الطيبة . وتفوح : تملأ الجو . ( 3 ) الطرف في أول البيت بكسر الطاء ، وهي في الأصل ، الفرس . وفي الشطر الثاني بفتح الطاء ومعناه : العين الباصرة . ( 4 ) في ب « الحق زهر ند » . ( 5 ) تأرج : انتشر . والعرف - بفتح العين - الرائحة الطيبة .