أحمد بن محمد المقري التلمساني

336

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بشفاعته ، ما نصّه : سيدي الذي إليه انقطاعي وانحياشي « 1 » ، وملاذي وملجئي الذي يسّر خلاصي وسنّى انتياشي « 2 » ، ومنعمي الذي جبر جناحي وأنبت رياشي ، ومولى هذا الصنف العلمي ولا أحاشي ، كتبه صنيع نعمتكم الخالصة الحرة ، ومسترقّ فضلكم الذي تألّقت « 3 » منه في ليل الخطوب الغرة ، ابن الخطيب لطف اللّه به من كذا ، وقد شدّ إلى إبلاغ النفس عذرها في مباشرة تقبيل اليد التي لها اليد العظمى ، والسجيّة الرّحمى ، فلكم طوقت من نعمي ، وجبال النعم قد أثقلت الظهر ، واستغرقت السّرّ والجهر ، فبأي لسان أو بأي بنان ، ولا أثر بعد عيان ، تقابل نعمة تداركت الرمق وقد أشفى « 4 » ، وأبقت الذّماء « 5 » والشروع في استئصالها لا يخفى ، فيا لك من فرد هزم ألفا ، ووعد نصر لم يعرف خلفا ، ونيّة خلصت تبتغي إلى اللّه زلفى ، لقد صدع بها مولاي غريبة في الزمن ، بالغا حسن صنيعها صنعاء اليمن ، مترفّعة عن الثمن ، وإن لم يقم بها مثله فمن « 6 » ، فليهن سيدي ما ذاع لمجده بها من فخر ، وما قدم يوم تزلّ الأقدام من ذخر ، وما جلب للمقام المولوي الإبراهيمي من طيب ذكر ، واستفاضة حمد وشكر ، لقد ارتهن دعاء الحافي والناعل ، والدالّ على الخير شريك الفاعل ، والذي أحيا النفس جدير برد جدتها « 7 » ، وإنجاز عدتها ، وأنا قد قويت بجاهكم وإن كنت ضعيفا ، واستشعرت سعدا جديدا وقدرا منيفا ، وأيقنت أنّ اللّه ، عزّ وجلّ ، كان بي لطيفا ، إذ هيّأ لي من رحمة ذلك المقام المولوي على يدكم نصرا عزيزا ، وبوّأني من جاهه حرزا حريزا ، وقد استأسدت الأعداء ، وأعضل الداء ، وأعمل الاعتداء ، وعزّ الفداء ، فانفرج الضيق ، وتيسّرت للخير الطريق ، وساغ الريق ، ونجا الغريق ، غريبة لا تمثّل إلّا في الحلم ، ولطيفة فيها اعتبار لأولي العلم ، اللهمّ جاز سيدي في نفسه وولده ، وحاله وبلده ، ومعاده بعد طول عمره وانفساح أمده ، وكن له نصيرا أحوج ما يكون إلى نصر ، واجعل له سعة من كلّ حضر « 8 » ، واقصر عليه جاه كلّ قصر ، كما جعلت ذاته فوق كلّ ذات وعصره فوق كل عصر . وليعلم سيدي أنّ من أراد بي منافسة

--> ( 1 ) انحاش إليه انحياشا : لجأ إليه وانقطع . ( 2 ) انتياشي : إنقاذي . ( 3 ) تألقت : أضاءت . ( 4 ) أشفى : أشرف ، وأراد أنه كاد يهلك . ( 5 ) الذماء ، بفتح الذال - بقية الروح في البدن . ( 6 ) في ب « مثله وإلا فمن » . ( 7 ) الجدّة : الغنى ، والقدرة ، وكلاهما يمكن اعتماده في هذا المقام . ( 8 ) في ب « من كل حصر » .