أحمد بن محمد المقري التلمساني
33
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
طاعت ، وأخبار الفتح على ولدك الحبيب إليك قد شاعت ، والأمم إلى هنائه قد تداعت ، وعدوّك وعدوه قد شرّدته المخافة ، وانضاف إلى عرب الصحراء فخفضته الإضافة ، وعن قريب تتحكّم فيه يد احتكامه ، وتسلّمه السلامة إلى حمامه ، فلتطب يا مولاي نفسك ، وليستبشر رمسك « 1 » ، فقد نمت بركتك وزكا غرسك ، نسأل اللّه أن يورد على ضريحك من أنباء نصره ما تفتح له أبواب السماء قبولا ، ويترادف إليك مددا موصولا ، وعددا آخرته خير لك من الأولى ، ويعرفه بركة رضاك ظعنا وحلولا ، ويضفي عليك منه سترا مسدولا . ولم يقنع العبد بخدمة النثر ، حتى أجهد القريحة التي ركضها الدهر فأنضاها « 2 » ، واستشفّها الحادث الجلل فتقضاها ، فلفق من خدمة المنظوم ما يتغمد « 3 » حلمكم تقصيره ، ويكون إغضاؤكم إذا لقي معرة العتب وليّه ونصيره ، وإحالة مولاي على اللّه في نفسي جبرها ، ووسيلة عرفها مجده فما أنكرها ، وحرمة بضريح مولاي والده شكرها ، ويطلع العبد منه على كمال أمله ، ونجح عمله ، وتسويغ مقترحه وتتميم جذله : [ الطويل ] أطاع لساني في مديحك إحساني إلى آخر القصيدة التي تقدّمت . [ نونية الفقيه الزجال عمر التي سماها « تسريح النصال ، إلى مقاتل الفصال » ] وحيث اقتضت المناسبة جلب هذه النونيات فلنضف إليها قصيدة أديب الأندلس الفقيه عمر صاحب الأزجال ، إذ هو من فرسان هذا المجال ، وقد وطّأ لها بنثر ، وجعل الجميع مقامة ساسانية ، سماها « تسريح النصال ، إلى مقاتل الفصال » ونصّها « 4 » : يا عماد السالكين ، ومحطّ المستفيدين والمتبركين ، وثمال الضعفاء « 5 » والمساكين المتروكين ، في طريقك يتنافس المتنافس ، وعلى أعطافك تزهى العباءات وتروق الدّلافس « 6 » ، وبكتابك تحيا جوامد الأفهام ، وبمذبتك تشرد ذئاب الأوهام « 7 » ، وفي زنبيلك « 8 » يدسّ التالد والطارف ، وبعصاك يهشّ على بدائع المعارف ، اللّه اللّه في سالك ، ضاقت عليه المسالك ، وشاد ، رمي بإبعاد ، أدركته متاعب الحرفة ، وأقيم من صف أهل الصّفّة « 9 » ، فلا يجد نشاطا ، على ما يتعاطى ، ولا يلقى اغتباطا ، إن حلّ زاوية أو نزل رباطا ، أقصي عن أهل القرب والتخصيص ، وابتلي بمثل حالة
--> ( 1 ) الرمس : القبر . ( 2 ) أنضاها : أتعبها وأجهدها . ( 3 ) يتغمد : يستر . ( 4 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 117 . ( 5 ) ثمال الضعفاء : الذي يقوم بأودهم وأمرهم . ( 6 ) الدلافس : مفرد دلفاس ، وهو نوع من الثياب . ( 7 ) في ب « ذباب الأوهام » . ( 8 ) الزنبيل : الجراب ، والوعاء . ( 9 ) أهل الصّفّة : جماعة من فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى صفة المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .