أحمد بن محمد المقري التلمساني

327

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رجع إلى كلام لسان الدين في حقّه - قال بعد الكلام السابق ما ملخصه : ولأيام قتل ثانيه ذبحا بمقربة من شفا تلك الرّكيّة ، وانقطع أثره ، وأيقن الناس بفوات الأمر فيه ، ولزمان من محنته ظهرت عليه بركة سلفه في خبر ينظر بطرفه إلى الكرامة فنجا ولا تسل كيف ، وخلّصه اللّه خلاصا جميلا ، وقدم على الأندلس ، واللّه ينفعه بنيّته ؛ انتهى . وكتب ابن مرزوق على هذا المحلّ ما نصّه : لم يكن المقتول - حين قتل - معي ، ولا قتل ذبحا ، قاله ابن مرزوق ؛ انتهى . وكتب بعض علماء مصر تحته ما نصّه : هذه دعوى ، والمؤرخ أعرف ، انتهى ، فكتب آخر بعد هذا ما نصّه : أتخبرني عني ؟ انتهى . [ نماذج من شعر ابن مرزوق ] رجع - ثم قال لسان الدين في ترجمة شعره ما صورته : ركب مع السلطان بخارج الحمراء أيام ضربت اللوز قبابها البيض ، وزيّنت الفحص العريض ، والروض الأريض « 1 » ، فارتجل في ذلك : [ الكامل ] انظر إلى النّوّار في أغصانه * يحكي النجوم إذا تبدّت في الحلك « 2 » حيّا أمير المسلمين وقال : قد * عميت بصيرة من بغيرك مثّلك « 3 » يا يوسفا حزت الجمال بأسره * فمحاسن الأيام تومي هيت لك « 4 » أنت الذي صعدت به أوصافه * فيقال فيه : ذا مليك أو ملك « 5 » إلى أن قال : ومن الشعر المنسوب إلى محاسنه ما أنشد عنه وبين يديه ليلة الميلاد المعظم من عام ثلاثة وستين وسبعمائة : [ مجزوء الرجز ] قل لنسيم السّحر * للّه بلّغ خبري إن أنت يوما بالحمى * جررت فضل المئزر ثم حثثت الخطو من * فوق الكثيب الأعفر

--> ( 1 ) الأريض : الكثير العشب . ( 2 ) النوار - بضم النون - الزهر . والحلك : شدة الظلام . ( 3 ) مثلك : زعم أن لك مثلا . ( 4 ) تومي : تشير . و « هيت لك » اسم فعل أمر معناه هلم وتعال . وقد ورد قي التنزيل الحكيم وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ . ( 5 ) أخذ فكرة البيت من قوله تعالى في سورة يوسف فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ .