أحمد بن محمد المقري التلمساني

311

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وأستجلب النوم الغرار ومضجعي * قتاد كما شاءت نواها وسلّاء « 1 » لعلّ خيالا من لدنها يمرّ بي * ففي مرّه بي من جوى الشوق إبراء وكيف خلوص الطّيف منها ودونها * عيون لها في كلّ طالعة راء وإنّي لمشتاق إليها ومنبئ * ببعض اشتياقي لو تمكّن إنباء وكم قائل تفنى غراما بحبّها * وقد أخلقت منها ملاء وأملاء « 2 » لعشرة أعوام عليها تجرّمت * إذا ما مضى قيظ بها جاء إهراء « 3 » يطنّب فيها عائثون وخرّب * ويرحل عنها قاطنون وأحياء « 4 » كأنّ رماح الناهبين لملكها * قداح ، وأموال المنازل أبداء « 5 » فلا تبغين فيها مناخا لراكب * فقد قلّصت منها ظلال وأفياء ومن عجب أن طال سقمي ونزعها * وقسّم إضناء علينا وإطناء « 6 » وكم أرجفوا غيظا بها ثم أرجؤوا * فيكذب إرجاف ويصدق إرجاء يردّدها عيّابها الدهر مثل ما * يردّد حرف الفاء في النطق فأفاء فيا منزلا نال الردى منه ما اشتهى * ترى هل لعمر الأنس بعدك إنساء « 7 » وهل للظى الحرب التي فيك تلتظي * إذا ما انقضت أيام بؤسك إطفاء وهل لي زمان أرتجي فيه عودة * إليك ووجه البشر أزهر وضّاء ومنها : أحنّ لها ما أطّت النّيب حولها * وما عاقها عن مورد الماء أظماء « 8 » فما فاتها منّي نزاع على النّوى * ولا فاتني منها على القرب إجشاء « 9 »

--> ( 1 ) السلاء : الشوك . ( 2 ) أخلقت : بليت ورثت . والملاء : جمع ملاءة . والأملاء : جمع ملا - بزنة فتى - وهو الأرض الواسعة . ( 3 ) الإهراء : شدة البرد التي تهرأ الأجسام . ( 4 ) طنّب ، بالمكان : أقام . ( 5 ) الأبداء : الأنصباء من الجزور عند المتياسرين . ( 6 ) الإطناء : الداء . ( 7 ) الإنساء : التأخير . ( 8 ) أطت : صوّتت . والنيب : الإبل . واحدها ناب . والأظماء : جمع ظم ، وهي المدة التي تنقطع فيها عن ورود الماء . ( 9 ) الإجشاء : تحرك النفس بالشوق .