أحمد بن محمد المقري التلمساني

308

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وأبذل في استئصالهم جهد طاقتي * وما لظنابيب ابن سابحة قفخ « 1 » تركت لمينا سبتة كلّ نجعة * كما تركت للعزّ أهضامها شمخ وآليت أن لا أرتوي غير مائها * ولو حلّ لي في غيره المنّ والمذخ « 2 » وأن لا أحطّ الدهر إلّا بعقرها * ولو بوّأتني دار إمرتها بلخ فكم نقعت من غلّة تلكم الإضى * وكم أبرأت من علّة تلكم اللبخ « 3 » وحسبي منها عدلها واعتدالها * وأبحرها العظمى وأريافها النفخ وأملاكها الصّيد المقاولة الألى * لعزّهم تعنو الطراخمة البلخ « 4 » كواكب هدي في سماء رياسة * تضيء فما يدجو ضلال ولا يطخو « 5 » ثواقب أنوار تري كلّ غامض * إذا الناس في طخياء غيّهم التخّوا « 6 » وروضات آداب إذا ما تأرّجت * تضاءل في أفياء أفنانها الرمخ « 7 » مجامر ندّ في حدائق نرجس * تنمّ ولا لفح يصيب ولا دخ « 8 » وأبحر علم لا حياض رواية * فيكبر منها النضح أو يعظم النضخ بنو الغرفيين الألى من صدورهم * وأيديهم تملا القراطيس والطرخ « 9 » إذا ما فتى منهم تصدّى لغاية * تأخّر من ينحو وأقصر من ينخو رياسة أخيار وملك أفاضل * كرام لهم في كلّ صالحة رضخ « 10 » إذا ما بدا منّا جفاء تعطّفوا * علينا ، وإن حلّت بنا شدّة رخّوا نزورهم حذّا نحافا فننثني * وأجمالنا دلح وأبدادنا دلخ « 11 »

--> ( 1 ) الظنابيب : جمع ظنبوب ، وهو عظم الساق . والقفخ : الكسر . ( 2 ) المذخ : نوع من العسل . ( 3 ) اللبخ : نوع من الشجر ينفع ورقه في التداوي . ( 4 ) الطراخمة : المتكبرون . والبلخ : المتعجرفون . ( 5 ) يطخو : يشتد ظلامه . ( 6 ) التخ : حار واضطرب . ( 7 ) الرمخ : الشجر : المجتمع . ( 8 ) الدخ : لغة في الدخان . ( 9 ) الطرخ : الأحواض . ( 10 ) الرضخ : النوال . ( 11 ) الحذّ : الضامر ، والدلوح : المتثاقل لنقل حمله . والدلوخ : السمين . ووقع في ب « دلح وأبداننا دلخ » .