أحمد بن محمد المقري التلمساني
305
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وبدت على الشّوذيّ منها نشوة * ما لاح منها غير لمعة آلها « 1 » بطلت حقيقته وحالت حاله * فيما يعبّر عن حقيقة حالها هذي صبابتهم ترقّ صبابة * فيروق شاربها صفاء زلالها « 2 » وهي طويلة . قال السلطان أبو عنان رحمه اللّه تعالى « 3 » : أخبرني شيخنا الإمام العالم العلامة وحيد زمانه أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الأبلي ، رحمه اللّه تعالى ، قال : لمّا توجّه الشيخ الصالح الشهير أبو إسحاق التنيسي « 4 » من تلمسان إلى بلاد المشرق اجتمع هنالك بقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد ، فكان من قوله له : كيف حال الشيخ العالم أبي عبد اللّه بن خميس ؟ وجعل يحليه بأحسن الأوصاف ، ويطنب « 5 » في ذكر فضله ، فبقي الشيخ أبو إسحاق متعجّبا ، وقال : من يكون هذا الذي حلّيتموه بهذا الحلي ولا أعرفه ببلده ؟ فقال له هو القائل : عجبا لها أيذوق طعم وصالها قال : فقلت له : إنّ هذا الرجل ليس عندنا بهذه الحالة التي وصفتم ، إنما هو عندنا شاعر فقط ، فقال له : إنكم لم تنصفوه ، وإنه لحقيق بما وصفناه به . قال السلطان : وأخبرنا شيخنا الأبلي المذكور أنّ قاضي القضاة ابن دقيق العيد كان قد جعل القصيدة المذكورة بخزانة كانت له تعلو موضع جلوسه للمطالعة ، وكان يخرجها من تلك الخزانة ، ويكثر تأمّلها والنظر فيها ، ولقد تعرّفت أنه لما وصلت هذه القصيدة إلى قاضي القضاة تقي الدين المذكور لم يقرأها حتى قام إجلالا لها ؛ انتهى . وكان ابن خميس ، رحمه اللّه تعالى - بعد مفارقة بلده تلمسان ، سقى اللّه أرجاءها أنواء نيسان ! - كثيرا ما يتشوّق لمشاهدتها ، ويتأوّه عند تذكّره لمعاهدها ، وينشد القصائد الطنّانة في ذلك ، سالكا من الحنين إليها المسالك ، فمن ذلك قوله : [ الطويل ]
--> ( 1 ) الآل : السراب . ( 2 ) الصبابة - بالضم - البقية ، والصّبابة - بالفتح - الصبوة والميل إلى الهوى . ( 3 ) انظر أزهار الرياض : 322 . ( 4 ) في ب « أبو إسحاق التنسي » . ( 5 ) يطنب في ذكر فضله : يزيد ويبالغ .