أحمد بن محمد المقري التلمساني

302

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وما صحب الدنيا كبكر وتغلب * ولا ككليب ريء فحل ضراب « 1 » إذا كعّت الأبطال عنها تقدّموا * أعاريب غرّا في متون عراب « 2 » وإن ناب خطب أو تفاقم معضل * تلقّاه منهم كلّ أصيد ناب « 3 » تراءت لجسّاس مخيلة فرصة * تأتّت له في جيئة وذهاب فجاء بها شوهاء تنذر قومها * بتشييد أرجام وهدم قباب « 4 » وكان رغاء الصقب في قوم صالح * حديثا فأنساه رغاء سراب « 5 » فما تسمع الآذان في عرصاتهم * سوى نوح ثكلى أو نعيب غراب وسل عروة الرّحّال عن صدق بأسه * وعن بيته في جعفر بن كلاب وكانت على الأملاك منه وفادة * إذا آب منها آب خير مآب « 6 » يجير على الحيين قيس وخندف * بفضل يسار أو بفصل خطاب زعامة مرجو النوال مؤمّل * وعزمة مسموع الدعاء مجاب فمرّ يزجّيها حواسر ظلّعا * بما حملوها من منّى ورغاب إلى فدك والموت أغرب غاية * وهذا المنى يأتي بكلّ عجاب تبرّض صفو العيش حتى استشفه * فداف له البرّاض قشف حباب « 7 » فأصبح في تلك المعاطف نهزة * لنهب ضباع أو لنهس ذئاب وما سهمه عند النضال بأهزع * ولا سيفه عند الصراع بنابي ولكنها الدنيا تكرّ على الفتى * وإن كان منها في أعزّ نصاب وعادتها أن لا توسّط عندها * فإمّا سماء أو تخوم تراب

--> ( 1 ) ريء : رئي . ( 2 ) كعّ : أحجم ونكص . والأعاريب : جمع أعراب وهو جمع عرب ، والعراب : الخيل الأصيلة الخالية من الهجنة . ( 3 ) تفاقم : عظم وصعب ، والأصيد : المائل العنق زهوا وكبرا . ( 4 ) الأرجام : الحجارة فوق القبر . ( 5 ) في ب « وكان رغاء السقب » . ( 6 ) آب : عاد . ومآب : عودة . ( 7 ) قشف حباب : سم حية ، والإشارة إلى قصة عروة الرحال الذي أجار لطيمة النعمان وقتله البراض الكناني فجر ذلك إلى حروب الفجار .