أحمد بن محمد المقري التلمساني

3

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ الجزء السادس ] [ القسم الثاني في التعريف بلسان الدين بن الخطيب ] الباب الأول في أولية لسان الدين وذكر أسلافه في أوّلية لسان الدين وذكر أسلافه ، الذين ورث عنهم المجد وارتضع درّ أخلافه « 1 » ، وما يناسب ذلك ممّا لا يعدل المنصف إلى خلافه . [ منزلته في الكتابة ] أقول : هو الوزير ، الشهير الكبير ، لسان الدين الطائر الصّيت في المغرب والمشرق المزري عرف الثناء عليه بالعنبر والعبير « 2 » ، المثل المضروب في الكتابة والشعر والطبّ ومعرفة العلوم على اختلاف أنواعها ، ومصنّفاته تخبر عن ذلك ولا ينبئك مثل خبير ، علم الرؤساء الأعلام ، الوزير الشهير الذي خدمته السيوف والأقلام ، وغني بمشهور ذكره عن مسطور [ للأمير إسماعيل بن يوسف بن الأحمر في شأن لسان الدين ، من كتاب له يسمى « فرائد الجمان ، فيمن نظمني وإياه الزمان » ] التعريف والإعلام ، واعترف له بالفضل أصحاب العقول الراجحة والأحلام « 3 » . قال سليل السلاطين الأمير العلامة إسماعيل بن يوسف ابن السلطان القائم بأمر اللّه محمد بن الأحمر نزيل فاس رحمه اللّه في كتابه المسمّى ب « فرائد الجمان ، فيمن نظمني وإياه الزمان » في حقّ المذكور ما نصّه « 4 » : ذو الوزارتين ، الفقيه الكاتب أبو عبد اللّه بن محمد الرئيس الفقيه الكاتب المنتزي ببلده لوشة عبد اللّه ابن الفقيه الكاتب القائد سعيد بن عبد اللّه ، ابن الفقيه الصالح ولي اللّه الخطيب سعيد ، السّلماني ، اللّوشي ، المعروف بابن الخطيب . [ لابن خلدون في شأن لسان الدين ] وقال القاضي ابن خلدون المغربي المالكي رحمه اللّه في تاريخه الكبير ، عندما أجرى ذكر لسان الدين ، ما نصّه « 5 » : أصل هذا الرجل من لوشة ، على مرحلة من غرناطة في الشمال

--> ( 1 ) الدّر ، بفتح الدال : اللبن . والأخلاف : جمع خلف - بكسر الخاء وسكون اللام ، حلمة الضرع ويقال : « رضع فلان درّ المجد » كناية عن أنه نشأ عليه من صغره . ( 2 ) أزرى به : وضع من قيمته . والعرف ، بفتح العين وسكون الراء الرائحة الطيبة . والعبير : أخلاط من الطيب . ( 3 ) الأحلام : العقول . ( 4 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 186 . ( 5 ) تاريخ ابن خلدون ط . دار الفكر ببيروت ج 7 ص 440 .