أحمد بن محمد المقري التلمساني

288

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وراء الشيخ ابن عباد ، قال الشيخ في خطبته : من الأمور المستحسنة ، أن لا يبقى الوالي سنة ؛ انتهى . وللشيخ ابن عباد خطب مدونة بالمغرب مشهورة بأيدي الناس ، ويقرءون منها ما يتعلّق بالمولد النبوي الشريف بين يدي السلطان تبرّكا بها ، وكذا يقرءونها في المجتمعات في المواسم ، كأول رجب وشعبان ونصفهما والسابع والعشرين منهما ، كرمضان ، وقد حضرت بمراكش المحروسة سنة عشر وألف قراءة كراسة الشيخ في المولد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام بين يدي مولانا السلطان المرحوم أحمد المنصور بالله الشريف الحسني ، رحمه اللّه تعالى ، وقد احتفل لذلك المولد بأمور يستغرب وقوعها ، جازاه اللّه تعالى عن نيّته خيرا ، وقد أشرت إلى ذلك في كتابي الموسوم ب « روضة الآس ، العاطرة الأنفاس ، في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس » وسردت جملة من القصائد والموشحات في وصف ذلك الصنيع ، ورحمة اللّه وراء الجميع . [ عود إلى شيوخ لسان الدين وترجمة أبي محمد عبد الحق بن سعيد بن محمد ] ولنرجع « 1 » إلى مشايخ لسان الدين بن الخطيب ، رحمه اللّه تعالى ، فنقول : ومنهم : الشيخ الفقيه القاضي بمكناسة الزيتون أبو محمد عبد الحق بن سعيد بن محمد « 2 » ، ذكره في « نفاضة الجراب » وقال : إنه لقيه بمكناسة الزيتون سنة إحدى وستين وسبعمائة ، وكان من أهل المعرفة والحصافة « 3 » ، قائما على كتاب أبي عمرو بن الحاجب في مذهب مالك ، وكان ممتازا به فيما دون تلمسان ، قرأه على الشيخين علمي الأفق المغربي أبي موسى وأبي زيد ابني الإمام عالمي تلمسان والمغرب جميعا . قال لسان الدين في « النفاضة » : وتصدّر المذكور لإقرائه الآن ، فما شئت من اضطلاع « 4 » ، ومعرفة واطلاع ، وقيّد جزءا نبيلا على فتوى الإمام القاضي أبي بكر بن العربي المسمّاة ب « الحاكمة » ، وسمّاه ب « الجازمة ، على الرسالة الحاكمة » « 5 » أجاد فيه وأحسن ، وقرأت عليه بعضه وأذن لي في تحمّله « 6 » ؛ انتهى . [ ترجمة الفقيه يونس بن عطية ( ابن أبي عفيف ) الوانشريسي ] ومن أشياخ لسان الدين الذين لقيهم بمكناسة الزيتون الفقيه الفاضل الخير يونس بن عطية الوانشريسي « 7 » ، له عناية بفروع الفقه ، وولي القضاء بقصر كتامة . ومنهم الفقيه الفاضل الخير أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي عفيف « 8 » ، المتصدّر

--> ( 1 ) في ب « رجع إلى مشايخ . . . » . ( 2 ) انظر ترجمته في نيل الابتهاج ص 164 . ( 3 ) الحصافة : رجاحة العقل . ( 4 ) الاضطلاع : القيام بالأمر بشكل حسن . ( 5 ) في ب « الخادمة على الرسالة الحاكمة » . ( 6 ) في ب « وأذن في تحمله » . ( 7 ) في ب « الونشريسي » . ( 8 ) انظر ترجمته في نيل الابتهاج ص 248 .