أحمد بن محمد المقري التلمساني
273
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولطف هواء بين خفق وبانة * ورقّة ماء في قوارير فضّة لقد عزّ عنك الصبر حتى كأنه * سراقة لحظ منك للمتلفّت وأنت وإن لم تبق منّي صبابة * منّى النفس لم تقصد سواك بوجهة وكلّ فصيح منك يسري لمسمعي * وكلّ مليح منك يبدو لمقلتي تهون عليّ النفس فيك ، وإنها * لتكرم أن تغشى سواك بنظرة فإن تنظريني بالرضا تشف علّتي * وإن تظفريني باللقا تطف غلّتي وإن تذكريني والحياة بقيدها * عدلت لأمني منيتي بمنيّتي « 1 » وإن تذكريني بعد ما أسكن الثرى * تجلّت دجاه عند ذاك وولّت صليني وإلّا جدّدي الوعد تدركي * صبابة نفس أيقنت بتفلّت فما أمّ بوّ هالك بتنوفة * أقيم لها خلف الحلاب فدرّت « 2 » فلمّا رأته لا ينازع خلفها * إذا هي لم ترسل عليه وضنّت بكت كلّما راحت عليه وإنها * إذا ذكرته آخر الليل حنّت بأكثر منّي لوعة غير أنني * رأيت وقار الصبر أحسن حلية فرحت كما أغدو إذا ما ذكرتها * أطامن أحشائي على ما أجنّت أهوّن ما ألقاه إلّا من القلى * هوى ونوى نيل الرّضا منك بغيتي أخوض الصّلا ، أطفي العلا والعلو لا * أصلّ السلا ، أرعى الخلي بين عبرتي ألا قاتل اللّه الحمامة غدوة * لقد أصلت الأحشاء نيران لوعة وقاتل معناها وموقف شجوها * على الغصن ما ذا هيّجت حين غنّت فغنّت غناء أعجميّا فهيّجت * غرامي من ذكرى عهود تولّت فأرسلت الأجفان سحبا وأوقدت * جواي الذي كانت ضلوعي أكنّت « 3 » نظرت بصحراء البريقين نظرة * وصلت بها قلبي فصلّ وصلّت فيا لهما قلبا شجيّا ونظرة * حجازيّة لو جنّ طرف لجنّت
--> ( 1 ) المنية - بضم الميم وسكون النون - ما يتمناه الإنسان ، والمنية - بفتح الميم وياؤه مشددة - الموت . ( 2 ) أم بوّ : الناقة التي مات ولدها . والتنوفة : الأرض الواسعة التي لا ماء فيها ولا إنسان . ( 3 ) أوقدت : أشعلت . والجوى : حرقة الباطن من عشق ونحوه . وأكنت : سترت .