أحمد بن محمد المقري التلمساني
268
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ومنه ، عند ختم الكتاب ما نصّه : حقيقة - لا يودع السرّ إلّا عند أهله ، ولا يذيعه إلّا من ضاق ذرعا بحمله ، فإن عدا مودعه الرمز فقد زلّ ، وإن تعدّى مذيعه الغمز فقد ضلّ . رقيقة - الحسن خلق ، والجمال خلق ، وحسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن ، وحيث هو الجمال هو الجميل . حقيقة - تحقّق العلماء بالتوحيد فاستشعروا وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] لكنهم اعتبروا خلق السبب والابتلاء به ، فتصرّفوا بدلالة الإذن في مذهبه ، فاستقاموا على طريقة الأدب ، ولم يفتهم فضل التوكل ، ولم تتّسع معارف الزهاد لما عرفوا المسبّب بكيفية الانصراف إلى السبب منه ، لدقّة الفرق بينه وبين الانصراف عنه ، فوقفوا مع التوكل للعذر ، ولم يستعملوا أدب الجريان مع ابتلاء الأمر ، وعكف الغافلون على ظاهر السبب ، ففاتهم التوكل والأدب أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 179 ] . رقيقة - ألفيت لعبد الحق الإشبيلي بيتا هو عندي أفضل من قصيدة ، وهو : [ الخفيف ] قد يساق المراد وهو بعيد * ويريد المريد وهو قريب ومن أراد معرفة قدر هذا البيت فليتل اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ . [ الشورى : 13 ] حقيقة - أشرف أسمائك ما أضافك إليه ، وأكرم صفاتك ما دلّ فيك عليه : [ السريع ] لا تدعني إلّا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي ولا تصفني بالهوى عندها * فعندها تحقيق أنبائي رقيقة : [ الكامل ] أعزز بمن سوداء قلبي مغرب * لخياله ، وسواد عيني مشرق إن غاب عن سرّي فعنه لم يغب * أو عن عياني فهو فيه محقّق « 1 » والعين تعجز أن ترى إنسانها * والقلب بالروح اللطيف مصدّق صن عينك عن قلبك لربّك ، وقلبك عن نفسك لحبّك ، ونفسك عن طبعك لوليّك ، وطبعك عن هواك لعدوّك ، وهواك عمّن سواك ، وقد كنت من نسل الجنّة ، وكان بينك وبين
--> ( 1 ) عياني : مشاهدتي .