أحمد بن محمد المقري التلمساني
265
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
رقيقة - إذا اهتزّ العرش بالسّحر لدعاء أهل تَتَجافى جُنُوبُهُمْ [ السجدة : 16 ] انبعث من نسيمه ما أغشاهم طيبه الراحة أَمَنَةً مِنْهُ [ الأنفال : 11 ] وأهبّ المستغفر من نومه لإدراك فضل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ المائدة : 119 ] . حقيقة - دع الغريب وما يريب ، واركب الجادّة ، ولا تسلك بنيّات الطريق « 1 » فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [ الأنعام : 153 ] . ومنه : حقيقة - سفر المريد تجارة ، وسفر المعارف عمارة ، فهذا يرحل للإقامة عند الحقيقة ، وذاك يطلب الاستقامة على الطريقة . رقيقة - إياك أيها المصلّي لنا ، أن تلتفت إلى غيرنا ، وأقبل علينا بصدق نيّتك ، وناجنا بخلوص سريرتك ، فقد قمنا بينك وبين قبلتك ، وناجيناك بلسان تلاوتك فإن غبت عنّا ، فلست منّا . حقيقة - الشطح كناية ، والكرامة عناية ، والاعتراض جناية ، فإياك ولم ؟ فإن عرفت فاتّبع ، وإن جهلت فسلّم . رقيقة - الليل معاد الأنس إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] والنهار معاش النفس إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا [ المزمل : 7 ] فهذا نشاط رغبة يتّسع في مناكبه المجال ، وتعتور على مراكبه الأحوال ، وذلك حجاب رهبة تهوي إليه الأوجال ، وتجتمع فيه هموم الرجال ، ألا ترى كيف تهاب الجبان دونه الأبطال ، وتتقي الحواس خلفه الخيال ؟ كما قال : [ الطويل ] نهاري نهار الناس حتى إذا دجا * لي الليل هزّتني إليك المضاجع أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهمّ بالليل جامع حقيقة - حجب الطالب أربعة : فحجاب الغيرة قاذع ؛ قيل لبعضهم : أتحب أن تراه ؟ فقال : لا ، قيل : ولم ؟ قال : أجلّ ذلك عن نظر مثلي ، وحجاب التيه قامع ، نزل فقير على ابن عجوز ، فبينما هي تصلح له الطعام غشي على الفتى ، فسألها الفقير فقالت له : إنه يهوى ابنة
--> ( 1 ) بنيات الطريق : الطرق الصغار التي تتفرع عن الطريق الرئيسة .