أحمد بن محمد المقري التلمساني

255

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رقيقة من سابق سبق ، ومن رافق ارتفق ، ومن لاحق التحق ، والعجز والكسل مقدمتا الخيبة ، و : [ الطويل ] على قدر أهل العزم تأتي العزائم « 1 » حقيقة - العمل دواء القلب ، وإذا كان الدواء لا يصلح إلّا إذا كان على حمية البدن ، فكذلك العمل لا ينجح إلّا بعد صوم النفس ، فارق نفسك وتعال . رقيقة - مثل دواعي الخير والشرّ في الإنسان كمثل الخلط الفاعل والقوة الدافعة في العليل ، تغلب القوّة فيسكن الخلط فيجد الراحة ، وعن قليل يتحرّك فيجد الألم . حقيقة - العمل على السلامة مسالمة ، وعلى الغنيمة تجارة ، وعلى الأمر قرض ، فيضاعف له أضعافا كثيرة . رقيقة - تطهّر من أدناس « 2 » هواك ، وتزيّن بلباس تقواك ، وقم لمسجد انقطاعك على قدم شكواك ، وأحرم بتوجيه قلبك إلى قبلة نجواك ، تجد الحقّ عندك وليس بسواك . حقيقة - وجد العارف فجاد بنفسه ، فوجد اللّه عنده ، وتواجد المريد فحاكى ، ومن لم يبك تباكى . رقيقة - زكّ نفسك لقلبك ، تزك عند ربّك ، بعها منه رخيصة ، فهي على ثمنها لديه حريصة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى [ التوبة : 111 ] . حقيقة - الزوال وقت المناجاة ، فطهّر قلبك قبله من الحاجات ، وإياك والحظّ ، فذهاب نقطته أسرع من اللحظ . رقيقة - الزاد لك وهو مكتوب ، والزائد عليك وهو مسلوب ، فأجمل في طلب المضمون ، ولا تلزم نفسك صفقة المغبون . حقيقة - أمر بالتوكّل لتقصر الطرف عليه ، وأذن في التسبّب لتنصرف منه إليه ، فذاك مخبر بحقيقة التفرّد ، وهذا مظهر لحكمة التعبّد .

--> ( 1 ) البيت للمتنبي وهو : على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم ( 2 ) الأدناس : جمع الدنس ، وهو النجس .