أحمد بن محمد المقري التلمساني
253
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وهو ظاهر ، وأمّا الثاني فكقصد المتوعّد بالإهلاك إلى أمر عبده الذي أمره بأمر لينظر امتثاله ، ولدقّة الفرق بينهما ضلّ المعتزلة في أمرهما فقالوا : إنّ اللّه ، عزّ وجلّ ، لا يريد المعاصي ؛ لأنه لا يحبّ الفساد ، ولا يرضى لعباده الكفر ، قال عمار بن ياسر يوم صفّين : [ الخفيف ] صدق اللّه وهو للصّدق أهل * وتعالى ربّي وكان جليلا ربّ عجّل شهادة لي بقتل * في الذي قد أحبّ قتلا جميلا ومنه : العبدري : قتل الحسين دعا إلى حرب ، وأخذ بثأره كذاب ثقيف ، ونوّه باسمه أعداء ملّة جدّه بنو عبيد « 1 » ليقتصّ من قضية بمثلها ، فيقرأ الفهم سورة تلك الصورة ، ويتهجّى اللبيب حروف تلك الحروب ، فيعلم أنّ الكلّ آلات مستعملات ، حسبما اقتضاه العلم القديم . ومنه : أبو العباس الأبياني : ثلاث لو كتبت على ظفر لوسعهنّ ، وفيهنّ خير الدنيا والآخرة : اتّبع لا تبتدع ، اتّضع لا ترتفع ، اتّزع لا تتّسع . ومنه : كانت سكينة بني إسرائيل في التابوت ، فغلبوا عليها ، وسكينة هذه الأمة في القلوب ، فغلبوا بها ، استحفظوا كتابهم فحرّفوا من أحكامه ووصفه ، وحفظ كتابنا فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ومنه : في الصحيح : كان أبو ذرّ يقسم قسما أن هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [ الحج : 19 ] نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة ، وعتبة وشيبة والوليد « 2 » ، قلت : ففي الآية شهادة من اللّه تعالى لعلي بالجنة والشهادة ، أمّا الجنة فبنصّها ، وأمّا الشهادة فلأنه وصاحبيه استشهدوا ، وخصمهم قتلوا ، فهي رادّة على الخوارج قطعا . ومنه : جاز أبو بكر بن نافع بالكرخ أيام الديلم وقوة الرفض ، فقالت له امرأة : سيدي أبو بكر ، فقال : لبيك يا عائشة ، فقالت له : متى كان اسمي عائشة ؟ فقال : أيقتلونني وتخلصين ؟ وفي آخر هذا الكتاب ما صورته : فهذه جملة تراجم ، وفيها مقنع لمن أراد المحاضرة ، أو تنميق مجالس المناظرة ، وكان الفراغ من جمعها في آخر يوم من شعبان المكرّم من عام سبعة وخمسين وسبعمائة ؛ انتهى ما تعلّق به الغرض من بعض كلام مولاي الجدّ ، رحمه اللّه تعالى ، في كتابه « المحاضرات » .
--> ( 1 ) أراد ببني عبيد الفاطميين الذين حكموا المغرب ومصر . ( 2 ) برز يوم بدر حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث ، وهم مسلمون لعتبة بن ربيعة وأخيه شيبة والوليد بن عتبة وهم مشركون فقتل المسلمون الكافرين .