أحمد بن محمد المقري التلمساني
222
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
إن قال قد ضاعت فصدّق أنها * ضاعت ، ولكن منه يعني لو يعي « 1 » أو قال قد وقعت فصدّق أنها * وقعت ، ولكن منه أحسن موقع ومنه : إنشادة أيضا من القول بالموجب لبعض الحنابلة : [ الطويل ] يحجّون بالمال الذي يجمعونه * حراما إلى البيت العتيق المحرّم ويزعم كلّ أن تحطّ ذنوبهم * تحطّ ولكن فوقهم في جهنّم ومنه : إفادة - كتب لي بخطّه شيخنا الفقيه القاضي الجليل أبو عبد اللّه المقري ، رحمه اللّه تعالى ، على ظهر « التسهيل » لابن مالك الذي كتبته بخطي بعد ما كتب لي بخطّه روايته فيه عن أبي الحسن بن مزاحم عن بدر الدين بن جماعة عن المؤلف ، فكتب بعد ذلك ما نصّه : قال محمد بن محمد المقري : بدر الدين بن جماعة المذكور يدعى بقاضي القضاة ، على ما جرت به عوائد « 2 » أهل المشرق في تسمية مثله ، وأنا أكره هذا الاسم محتجّا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « إنّ أخنع اسم عند اللّه يوم القيامة رجل تسمّى بملك الملوك ، لا ملك إلّا اللّه » ؛ انتهى ما انتقيته من كتاب « الإنشادات والإفادات » للشاطبي فيما يتعلّق بجدي رحمه اللّه تعالى . [ من فوائد المقري الكبير مما لم يذكر سابقا ] ومن فوائد مولاي الجدّ ، رحمه اللّه ، ممّا لم يذكر فيما سبق ، أنه حكي أنّ ابن أمجوط المولّه « 3 » ، دخل في حلقة أبي عبد اللّه بن رشيد بجامع القرويين ، وبين رجليه قصبة كأنها فرس ، وبيده أخرى كأنها رمح ، فانتهره رجل « 4 » ، فضربه برمحه على رأسه ، وقال له : اسكت يا ميت ، فأبهت الناس لكلامه ، فقال له الشيخ : يا فقير ، أنت في حال ونحن في مقال ، وشأن أرباب الأحوال التسليم لأصحاب المقال فنظر إليه المولّه وانصرف ، ثم لم ينشب المنتهر أن توفي بعد ذلك بأيام قلائل . ومنها : قلت لابن شاطر يوما : كيف حالك ؟ فقال : محبوس في الروح ، وصدق ؛ لأنّ الدنيا سجن المؤمن ، ولا مخلص له من حبسه إلّا بمفارقة نفسه . وقال : سألت ابن شاطر عن معنى قول ابن الفارض : [ الطويل ]
--> ( 1 ) في ب « لو تعي » . ( 2 ) عوائد : جمع عادة . ( 3 ) في أ « ابن أمحوط المولّه » . ( 4 ) انتهره : زجره .