أحمد بن محمد المقري التلمساني
214
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
علي بن موسى البحيري يذكره شوقه إلى لقائه ، لما كان يبلغه عنه ، حتى قدر باجتماعهما بوهران أيام قضاء البحيري بها : [ الكامل ] أوحشتني ولو اطّلعت على الذي * لك في فؤادي لم تكن لي موحشا يا محرقا بالنار قلب محبّه * أنسيت أنك مستكنّ في الحشا « 1 » وقال رحمه اللّه تعالى : أنشدني محمد البلفيقي قال : أنشدني ابن رشيد قال : أنشدني أبو حفص ابن الخيمي المصري لنفسه : [ الرمل ] لو رأى وجه حبيبي عاذلي * لتفاصلنا على وجه جميل وقال رحمه اللّه تعالى : قال لي محمد بن داود بن المكتب قال لي بلال الحبشي خادم الشيخ أبي مدين : كان الشيخ كثيرا ما ينشد هذا البيت : [ الكامل ] اللّه قل وذر الوجود وما حوى * إن كنت مرتادا بصدق مراد « 2 » وقال رحمه اللّه تعالى : دخلت على عبد الرحمن بن عفان الجزولي ، وهو يجود بنفسه ، وكنت قد رأيته قبل ذلك معافى ، فسألته عن السبب ، فأخبرني أنه خرج إلى لقاء السلطان ، فسقط عن دابته ، فتداعت أركانه ، فقلت : ما حملك أن تتكلّف مثل هذا في ارتفاع سنّك ؟ فقال : حبّ الرياسة آخر ما يخرج من قلوب الصديقين . وقال رحمه اللّه تعالى : قال لي محمد بن مرزوق : قال لي بعض أصحاب أبي إسحاق الطيار دفين عباد تلمسان : إنّ أبا إسحاق أقام خمسا وعشرين سنة لا ينام إلّا قاعدا ، فسألت ابن مرزوق : لم لقّب بالطيار ؟ فحدّثني عن بعض أصحابه أنه نشر ذات يوم ثوبه في الشمس على بعض السطوح ، ثم قعد هنالك ، فمرّ به رجل فقال له : طر ، فقال : أعن أمرك ؟ قال : نعم ، فطار حتى وقع على الأرض وما به من باس ، فقال الجدّ ، رحمه اللّه تعالى ، بعد هذا ما نصّه : قلت : إذا ما صار الحقّ للعبد سمعا وبصرا ، فسمع به وأبصر أصاخ إلى الأحوال ، واجتلى المعاني ، فيرى من غير مبصر ، ويسمع من غير ناطق ، كما قال الشيخ أبو عبد اللّه الشوذي « 3 » الحلويّ دفين تلمسان : [ الوافر ] إذا نطق الوجود أصاخ قوم * بآذان إلى نطق الوجود « 4 »
--> ( 1 ) مستكن : مستتر . ( 2 ) ذر الوجود : دعه . ( 3 ) نسبة إلى الشوذية ، وهي طريقة صوفية . ( 4 ) أصاخ : استمع ، أنصت .