أحمد بن محمد المقري التلمساني
180
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الرّويّة « 1 » والارتجال ، ولم ينقص بفقدان الحصى أعداد الرمال ، ولا يستكثر بالقطرة جيش العارض « 2 » المنثال ، مع ما علم من إعانتكم على مثل هذه الأعمال ، واستمساككم بإسعاف غرض من صرف وجهه إلى ذي الجلال ، ولو علمنا أنّ شيئا يهجس في الخاطر من أمر مقامه ، لقابلناه بعلاج سقامه . ثم لم ينشب « 3 » أن تلاحق بحضرتنا بارزا في طور التقلّل والتخفيف ، خالطا نفسه باللفيف ، قد صار نكرة بعد العلمية والتعريف ، وسكن بعض مواضع المدرسة منقبضا عن الناس لا يظهر إلّا لصلاة يشهد جماعتها ، ودعوة للعباد يخاف إضاعتها ، ثم تلاحق إرسالكم الجلّة ، الذين تحقّ لمثلهم التّجلّة ، فحضروا لدينا ، وأدّوا المخاطبة الكريمة كما ذكر إلينا ، وتكلّمنا معهم في القضية ، وتنحّلنا « 4 » في الوجوه المرضية ، فلم نجد وجها أخلص من هذا الغرض ، ولا علاجا يتكفّل ببرء المرض ، من أن كلفناهم الإقامة التي يتبرّك بيمن جوارها ، ويعمل على إيثارها ، بخلاف ما نخاطب مقامكم بهذا الكتاب الذي مضمونه « 5 » شفاعة يضمن حباؤكم احتسابها ، ويرعى انتماءها إلى الخلوص وانتسابها ، ويعيدها قد أعملت الحظوة أثوابها ، ونقصدكم ومثلكم من يقصد في المهمّة ، فأنتم المثل الذائع في عموم الحلم وعلّو الهمة ، في أن تصدّروا له مكتوبا مكمل الفصول ، مقرّر الأصول ، يذهب الوجل ، ويرفع الخجل ، ويسوّغ من مآربه لديكم الأمل ، ويخلص النيّة ويرتّب العمل ، حتى يظهر ما لنا عند أبوّتكم من تكميل المقاصد ، جريا على ما بذلتم من جميل العوائد ، وإذا تحصّل ذلك كان بفضل اللّه إيابه ، وأناخت بعقوة وعدكم « 6 » الوفي ركابه ، ويحصل لمقامكم عزّه ومجده وثوابه ، وأنتم ممّن يرعى أمور المجد حقّ الرعاية ، ويجري في معاملة اللّه تعالى على ما أسس من فضل البداية ، وتحقّق الظنون فيما لديه من المدافعة عن حوزة الإسلام والحماية ، هذا ما عندنا أعجلنا به الإعلام ، وأعملنا فيه الأقلام ، بعد أن أجهدنا الاختيار وتنخّلنا « 7 » الكلام ، وجوابكم بالخير كفيل ، ونظركم لنا وللمسلمين جميل ، واللّه تعالى يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام » . انتهى .
--> ( 1 ) الرويّة : التأمل في الأمور والتمهل فيها . ( 2 ) العارض : السحاب المعترض في الأفق . والمنثال : الممطر مطرا متتابعا . ( 3 ) لم ينشب : لم يلبث . ( 4 ) في ب « وتنخلنا في الوجوه » . ( 5 ) في ب « مضمنه شفاعة » . ( 6 ) في ج « بعقرة وعدكم » والعقوة : ساحة الدار . ( 7 ) تنخل الكلام : انتقاه .