أحمد بن محمد المقري التلمساني
161
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وحدّث ، رحمه اللّه تعالى ، عن جدّه لأمّه قال : كنت بالمشرق ، فدخلت على بعض القرائين ، فألفيت الطلبة يعربون عليه قول امرئ القيس « 1 » : [ الطويل ] كأنّ أبانا في أفانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمّل فأنشد ولا أدري هل هي له أو لغيره : [ الطويل ] إذا ما الليالي جاورتك بساقط * وقدرك مرفوع فعنه ترحّل ألم تر ما لاقاه في جنب جاره * ( كبير أناس في بجاد مزمّل ) « 2 » وكان بعض الناس ينشد في هذا المقصد قول الآخر : [ الطويل ] عليك بأرباب الصدور ، فمن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدّرا وإياك أن ترضى بصحبة ساقط * فتنحطّ قدرا من علاك وتحقرا فرفع أبو من ثم خفض مزمّل * يبيّن قولي مغريا ومحذّرا وهذا معنى قول الشاعر : [ الطويل ] إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي وما أحسن قول أبي بحر صفوان بن إدريس المرسي رحمه اللّه تعالى : [ مخلع البسيط ] إنّا إلى اللّه من أناس * قد خلعوا لبسة الوقار جاورتهم فانخفضت هونا * يا ربّ خفض على الجوار ومن نظم الشريف رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] وأحور زان خدّيه عذار * سبى الألباب منظره العجاب أقول لهم وقد عابوا غرامي * به إذ لاح للدمع انسكاب أبعد كتاب عارضه يرجّى * خلاص لي وقد سبق الكتاب ومن الغريب في توارد الخواطر ما وجد بخطّ الأديب البارع المحدّث الكاتب أبي
--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس ص 25 . ( 2 ) البجاد : الثوب المخطط . ومزمّل بثوبه : ملفف به . ومزمل هنا يجب أن يكون محله الرفع لأنه صفة لكبير ، لكنه جاء في معلقة امرئ القيس مجرورا لمجاورته المجرور . وكذلك قال الشاعر هنا : لا تجاور الساقط * لئلا يصيبك ما أصابه نتيجة لجواره