أحمد بن محمد المقري التلمساني
156
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وشحذت شفرة غلام المغيرة « 1 » بن شعبة ، واعتلقت من حصار الدار وقتل أشمطها « 2 » بشعبة ، وقلت : تقاتلوا رغبة في الأبيض والأصفر « 3 » ، وسفكوا الدماء على الثريد الأعفر ، وغادرت الوجه من الهامة خضيبا ، وناولت من قرع سنّ الحسين قضيبا « 4 » ، ثم أتيت حضرة المعلوم لائذا ، وبقبر الإمام المهديّ عائذا ، لقد آن لمقالتي أن تسمع ، وتغفر لي هذه الخطيئات أجمع ، [ مع أني مقترف ، وبالذنب معترف ] : [ الطويل ] فعفوا أمير المؤمنين فمن لنا * بردّ قلوب هدّها الخفقان وكتب مع ابن له صغير آخرة : [ البسيط ] عطفا علينا أمير المؤمنين ، فقد * بان العزاء لفرط البثّ والحزن قد أغرقتنا ذنوب كلّها لجج * وعطفة منكم أنجى من السفن وصادفتنا سهام كلّها غرض * ورحمة منكم أوقى من الجنن هيهات للخطب أن تسطو حوادثه * بمن أجارته رحماكم من المحن من جاء عندكم يسعى على ثقة * بنصره لم يخف بطشا من الزمن فالثوب يطهر عند الغسل من درن * والطّرف ينهض بعد الركض في سنن « 5 » أنتم بذلتم حياة الخلق كلّهم * من دون منّ عليهم لا ولا ثمن ونحن من بعض من أحيت مكارمكم * كلتا الحياتين من نفس ومن بدن وصبية كفراخ الورق من صغر * لم يألفوا النّوح في فرع ولا فنن قد أوجدتهم أياد منك سابقة * والكلّ لو لاك لم يوجد ولم يكن فوقّع عبد المؤمن على هذه القصيدة آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ يونس : 91 ]
--> ( 1 ) غلام المغيرة : أبو لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب . ( 2 ) أراد الدار : عثمان بن عفان ، وأخذ هذا من قول حسان : ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ( 3 ) يريد ما كان بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . ( 4 ) أراد يزيد بن معاوية . ( 5 ) الطرف - بكسر الطاء وسكون الراء - الجواد .