أحمد بن محمد المقري التلمساني
150
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يجري على الحصباء وهي جواهر * متكسرا من فوقها مهما عثر هل هذه أم روضة البشرى التي * فيها لأرباب البصائر معتبر لم أدر من شغف بها وبهذه * من منهما فتن القلوب ومن سحر جاءت بها الأجفان ملء ضلوعها * ملء الخواطر والمسامع والبصر ومسافر في البحر ملء عنانه * وافى مع الفتح المبين على قدر قادته نحوك بالخطام كأنه * جمل يساق إلى القياد وقد نفر وأراه دين اللّه عزّة أهله * بك يا أعفّ القادرين إذا قدر يا فخر أندلس وعصمة أهلها * للناس سرّ في اختصاصك قد ظهر كم معضل من دائها عالجته * فشفيت منه بالبدار وبالبدر « 1 » ما ذا عسى يصف البليغ خليفة * واللّه ما أيامه إلّا غرر ورّثت هذا الفخر يا ملك الهدى * من كلّ من آوى النبيّ ومن نصر من شاء يعرف فخرهم وكمالهم * فليتل وحي اللّه فيهم والسّير أبناؤهم أبناء نصر بعدهم * بسيوفهم دين الإله قد انتصر مولاي سعدك والصباح تشابها * وكلاهما في الخافقين قد اشتهر هذا وزير الغرب عبد آبق * لم يلف غيرك في الشدائد من وزر كفر الذي أوليته من نعمة * واللّه قد حتم العذاب لمن كفر إن لم يمت بالسيف مات بغيظه * وصلى سعيرا للتأسّف والفكر ركب الفرار مطيّة ينجو بها * فجرت به حتى استقرّ على سقر « 2 » وكذا أبوه وكان منه حمامه * قد حمّ وهو من الحياة على غرر « 3 » بلّغته واللّه أكبر شاهد * ما شاء من وطن يعزّ ومن وطر « 4 » حتى إذا جحد الذي أوليته * لم تبق منه الحادثات ولم تذر « 5 »
--> ( 1 ) البدر بكسر الباء وفتح الدال - جمع بدرة ، بالفتح ، وهي عشرة آلاف درهم . ( 2 ) سقر : جهنم . ( 3 ) حمامه : بكسر الحاء : موته . ( 4 ) الوطر : الحاجة والأمل . ( 5 ) لم تذر : لم تترك .