أحمد بن محمد المقري التلمساني

147

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

مهما حكت زهر الأسنّة زهره * حكت السيوف معاطف الأنهار متوقّد لهب الحديد بجوّه * تصلى به الأعداء لفح أوار فبكلّ ملتفت صقال مشهر * قدّاح زند للحفيظة واري في كفّ أروع فوق نهد سابح * متموّج الأعطاف في الإحضار « 1 » من كلّ منخفر بلمحة بارق * حمل السلاح به على طيّار من أشهب كالصبح يطلع غرّة * في مستهلّ العسكر الجرّار أو أدهم كالليل إلّا أنه * لم يرض بالجوزاء حلي عذار أو أحمر كالجمر يذكي شعلة * وقد ارتمى من بأسه بشرار أو أشقر حلّى الجمال أديمه * وكساه من زهو جلال نضار « 2 » أو أشعل راق العيون كأنه * غلس يخالط سدفة بنهار شهب وشقر في الطّراد كأنها * روض تفتّح عن شقيق بهار عوّدتها أن ليس تقرب منهلا * حتى يخالط بالدم الموّار يا أيها الملك الذي أيامه * غرر تلوح بأوجه الأعصار يهني لواءك أنّ جدّك زاحف * بلواء خير الخلق للكفّار لا غرو أن فقت الملوك سيادة * إذ كان جدّك سيّد الأنصار السابقون الأوّلون إلى الهدى * والمصطفون لنصرة المختار متهلّلون إذا النزيل عراهم * سفروا له عن أوجه الأقمار « 3 » من كلّ وضّاح الجبين إذا احتبى * تلقاه معصوبا بتاج فخار قد لاث صبحا فوق بدر بعدما * لبس المكارم وارتدى بوقار فاسأل ببدر عن مواقف بأسهم * فهم تلافوا أمره ببدار لهم العوالي عن معالي فخرها * نقل الرواة عوالي الأخبار وإذا كتاب اللّه يتلو حمدهم * أودى القصور بمنّة الأشعار

--> ( 1 ) الإحضار : السير السريع . ( 2 ) النضار : الذهب . ( 3 ) عراهم : نزل بهم . وسفروا : أصله من السفور ، وهو إزالة الغطاء عن الوجه وهنا تهلك وجوههم شرا .