أحمد بن محمد المقري التلمساني
137
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قال أبو شامة : وكان ابن الجوزي - رحمه اللّه تعالى ! - مبتلى بالكلام في مثل هذه الأشياء ، لكثرة الروافض ببغداد وتعنتهم بالسؤالات فيها ، فكان بصيرا بالخروج منها لحسن إشارته . وانقطع القراء يوما عن مجلسه فأنشد : [ الطويل ] وما الحلي إلّا زينة لنقيصة * يتمّم من حسن إذا الحسن قصّرا وأمّا إذا كان الجمال موفّرا * كحسنك لم يحتج إلى أن يزوّرا وقيل له : لم تعلّل موسى عليه السلام بسوف تراني ؟ فأنشد : [ الكامل ] إن لم يكن وصل لديك لنا * يشفي الصبابة فليكن وعد ولما ذكر أنّ بلالا - رضي اللّه عنه ! - لما منع الطواف بالبيت كان يقف من بعيد وينظر إليه ويبكي أنشد : [ الوافر ] أمرّ على منازلهم وإني * بمن أضحى بها صبّ مشوق وأومي بالتحيّة من بعيد * كما يومي بأصبعه الغريق ومن شعر أبي الفرج رحمه اللّه تعالى : [ المتقارب ] لعبت ومثلك لا يلعب * وقد ذهب الأطيب الأطيب وقد كنت في ظلمات الشباب * فلمّا أضاء انجلى الغيهب « 1 » ألا أين أقرانك الراحلون ؟ * لقد لاح ، إذ ذهبوا ، المذهب « 2 » [ رجع إلى أخبار لسان الدين ] ولنقتصر على هذا المقدار ، ونرجع إلى أحوال لسان الدين ، رحمه اللّه تعالى ، وارتحاله ، والاعتبار بحاله ، فنقول : وممّا يناسب أن نذكره في هذا المحلّ ونثبته فيه ما حكاه العالم العلامة بلدينا سيدي أبو الفضل ابن الإمام التلمساني رحمه اللّه تعالى عن جدّي الإمام قاضي القضاة سيدي أبي عبد اللّه المقرّي التلمساني رحمه اللّه تعالى ، وهو أحد أشياخ لسان الدين كما يأتي إن شاء اللّه ذلك في محلّه ، قال : كنت مع ذي الوزارتين أبي عبد اللّه بن الخطيب في جامع
--> ( 1 ) الغيهب : الظلمة . ( 2 ) لاح : ظهر . المذهب : المكان الذي تذهب إليه .