أحمد بن محمد المقري التلمساني

131

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أبقى سبطيه وقد تفقّأت عنهما بيضة الرسالة ، وأذهب الزبير حواري الرسول ، وحنظلة وهو بأيدي الملائكة مغسول ، وأفات ابن معاذ « 1 » ولم يحفل بفوته ، على أنه اهتزّ العرش لموته ، وأودى بحمزة ومقعده من النبوّة ، مقعد الأبوّة ، وشفى من عمّار صدور الأسل ، وأردى مالكا بشربة من عسل ، ولم يعبأ بمضاء عمرو ، ولا بحلم معاوية ودهاء عمرو . فيا له من خطب ، مود بكلّ يابس ورطب ، يشرب ماء الأعمار ، ويجعل الأجداث منازل الأقمار ، ويلوك السوقة والأملاك ، ولا يبالي أية لاك ، ولا يقبل شفيعا ، ولا يغادر منحطّا ولا رفيعا ، ها هو اعتمد نور علا فكسفه ، وطود حلم فنسفه ، وأعلق المجد في حباله ، وأقصد الفضل بنباله ، وفجع كنانة ، بسهم لم ينثل مثله من كنانة « 2 » ، فيا طارق الأعين لقد بؤت بأنفس الأعلاق ، ويا ناعيه لقد نعيت باسق الأخلاق ، رويدا أسائلك ، عمّن لم تضع لديه وسائلك ، أين سماحته « 3 » وطلاقته ؟ أين كلفه بالحمد وعلاقته ؟ ما الذي ثنى عطفه عن الارتياح ؟ أم أين عافيه من ذلك الامتياح ؟ أم من يؤلف أمنية كما ألفت السحب أيدي الرياح ؟ فيا هبة الحمد ، أطوي عرفك فما تنشق ، ويا ربّة المجد ، أقصري طرفك فما تعشق ، ويا معشر عفاته ، كيف حييتم وقد علمتم بوفاته ؟ ويا زمر أمّاله ، صفرت أيديكم من إجماله ، ويا أخاير صحابه ، أين مواقع سحابه ؟ ويا بني ولائه ، من يتبوّأ مقام علائه ؟ ويا منافسي شيمه ، من يجود بمثل ديمه « 4 » ؟ ويا منازعي كرمه ، من يطيف المعتفين بمثل حرمه ؟ ويا حاسدي هممه ، من له كحفاظه وذممه ؟ سيدي لقد أضاءت مساعيك وأشرقت ، وأغصّت الحاسدين طرّا وأشرقت ، وحسبهم أن لم ينتبهوا إلّا إذا نمت ، ولا نطقوا إلّا حين مت ، وليهن ملأك وصحبك ، أن أحيتك صنائعك وقد قضيت نحبك ، وإن حمّ فناؤك ، فقد أبقى الحياة الخالدة ثناؤك : [ الكامل ] ردّت صنائعه عليه حياته * فكأنه من نشرها منشور والناس مأتمهم عليه واحد * في كلّ دار أنّة وزفير « سيدي ، أما تجيب صرخة لهفان ، أم عداك عن الجواب أنك فان ؟ سيدي من لآملك ، ببسط أنا ملك ؟ من للمرملات الضّرائك « 5 » ، بإرشادك وآرائك ؟ من لقربائك ، بصلتك

--> ( 1 ) ابن معاذ : هو سعد بن معاذ . ( 2 ) نثل السهام : أخرجها من الكنانة . والكنانة : جعبة السهام . ( 3 ) في ب « سماحه وطلاقته » . ( 4 ) الديم : جمع ديمة ، وهي السحابة الممطرة . ( 5 ) المرملات : الفقيرات . والضرائك : الفقيرات السيئات الحال .