أحمد بن محمد المقري التلمساني

99

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ألا أيها السيد المجتبى * ويا أيها الألمعيّ العلم « 1 » أتتني أبياتك المحكمات * بما قد حوت من بديع الحكم ولم أر من قبلها مثلها * وقد نفثت سحرها في الكلم ولكنه الدين لا يشترى * بنثر ولا بنظام نظم وكيف أبيح حمّى مانعا * وكيف أحلّل ما قد حرم ألست أخاف عقاب الإله * ونارا مؤجّجة تضطرم أأصرفها طالقا بتّة * على أنوك قد طغى واجترم « 2 » ولو أنّ ذاك الغويّ الزريّ * تثبّت في أمره ما ندم ولكنه طاش مستعجلا * فكان أحقّ الورى بالندم انتهى كلام الفتح الذي أردت جلبه هنا . ولا خفاء أنّ هذه الحكاية ممّا يدخل في حكايات عدل قضاة الأندلس . ومن نظم ابن أضحى المذكور ما كتب به إلى بعض من يعز عليه « 3 » : [ البسيط ] يا ساكن القلب رفقا كم تقطّعه * اللّه في منزل قد ظلّ مثواكا يشيّد الناس للتحصين منزلهم * وأنت تهدمه بالعنف عيناكا واللّه واللّه ما حبّي لفاحشة * أعاذني اللّه من هذا وعافاكا وله في مثل ذلك : [ البسيط ] روحي إليك فردّيه إلى جسدي * من لي على فقده بالصبر والجلد « 4 » بالله زوري كئيبا لا عزاء له * وشرّ فيه ومثواه غداة غد لو تعلمين بما ألقاه يا أملي * بايعتني الودّ تصفيه يدا بيد عليك مني سلام اللّه ما بقيت * آثار عينيك في قلبي وفي كبدي وإذ وصلت إلى هذا الموضع من كلام أهل الأندلس ، فقد رأيت أن أذكر جملة من نساء أهل الأندلس اللاتي لهنّ اليد الطولى في البلاغة ، كي يعلم أنّ البراعة في أهل الأندلس كالغريزة لهم ، حتى في نسائهم وصبيانهم .

--> ( 1 ) في أ : « أيا أيها السيد المجتبى » . ( 2 ) الأنوك : الأحمق . ( 3 ) انظر القلائد 218 . ( 4 ) في أصل ه : « روحي لديك فرديه » .