أحمد بن محمد المقري التلمساني
95
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وجئتك أسأل مسترشدا * فبيّن فديت لمن قد سأل فأجابه ابن حزم بقوله : [ المتقارب ] إذا كان ما قلته صادقا * وكنت تحرّيت جهد المقل وكان ضجيعك طاوي الحشا * أعار المهاة احمرار المقل قريب الرضا وله غنّة * تميت الهموم وتحيي الجذل ففي أخذ أشهب عن مالك * عن ابن شهاب عن الغير قل بترك الخلاف على جمعهم * على أنّ ذلك حلّ وبل [ من شعر الرصافي وبين ابن حزم وبعض الأدباء ] ونظر الرصافي يوما إلى صبي يبكي ، ويأخذ من ريقه ويبلّ عينيه ، كي يحكي « 1 » أثر البكاء ، فارتجل الرصافي « 2 » : [ الطويل ] عذيري من جذلان يبدي كآبة * وأضلعه ممّا يحاوله صفر « 3 » أميلد ميّاس إذا قاده الصّبا * إلى ملح الإدلال أيّده السّحر « 4 » يبلّ مآقي مقلتيه بريقه * ليحكي البكا عمدا كما ابتسم الزّهر « 5 » أيوهم أنّ الدمع بلّ جفونه * وهل عصرت يوما من النرجس الخمر وكان المذكور - أعني الرصافي - يميل في شبيبته لبعض فتيان الطلبة ، وأجمع « 6 » الطلبة على أن يصنعوا نزهة بالوادي الكبير بمالقة ، فركبوا زورقا للمسير إلى الوادي ، فوافق أن اجتمع في الزورق شمل الرصافي بمحبوبه ، ثم إنّ الريح الغربية عصفت وهاج البحر ، ونزل المطر ، فنزلوا من الزورق ، وافترق شمل الرصافي من محبوبه ، فارتجل في ذلك ، ويقال : إنها من أول شعره : [ مخلع البسيط ] غار بي الغرب إذ رآني * مجتمع الشّمل بالحبيب فأرسل الماء عن فراق * وأرسل الريح عن رقيب فلمّا سمع ذلك أستاذه استنبله ، وقال له : إنك ستكون شاعر زمانك .
--> ( 1 ) في ب ، ه : « كي يخفي أثر البكاء » . ( 2 ) انظر ديوان الرصافي ص 67 . ( 3 ) صفر : أراد خالية . ( 4 ) أميلد : مصغر أملد ، وهو الناعم اللين من الناس والغصون . ( 5 ) في ه : « يبل مآقي زهرتيه بريقه » . ( 6 ) في ه : « واجتمع الطلبة » .